انظر إلى أبي بصير كيف فهم من حمل حكاية جعفر عليه السلام لقول علي عليه السلام
الإطلاق ، ولذا جعله منافيا لقول أبي الحسن عليه السلام وقال ما قال ، مع أنه يمكن أن
يكون عمل أمير المؤمنين عليه السلام لأمر هو أعلم ، كأن يكون الرجل وجب عليه الحد
والمرأة الرجم لغير ذلك العمل ، ونحو ذلك ، إلى غير ذلك .
ولعلك ترى كتب الاستدلال مشحونة بالاستدلال بحكايات الأحوال في
أمثال هذا المجال ، فكيف الحال ؟ .
أقول : غرضهم من قولهم : إنه قضية في واقعة فلا يصلح حجة لإطلاق أو
عموم ، وإن حكاية الحال واردة مورد الإجمال ، أنها من حيث هي هي كذلك ،
ولا ينافي ذلك أن يفهم منها الإطلاق في مواضع باعتبار القرينة الخارجية المنضمة
معها .
ومن القرائن المفيدة للعموم أو الإطلاق : حكاية المعصوم لها بعد السؤال
منه عن حكم واقعة 1 ، لأنه وارد عن الإمام مورد الاستدلال ، وهو مفهم قطعا ،
لأنه لو كان في الألفاظ المطلقة المذكورة في الواقعة قيد له مدخلية في ذلك
الحكم ، لوجب على الإمام ذكره ليتم الاستشهاد والاستدلال . بل المتبادر
المتفاهم عرفا من مثل ذلك عدم مدخلية قيد آخر في ذلك الحكم ، وأنه لو كان
لكان الحاكي ذكره البتة .
ولهذا يستدل الفقهاء في تلك المواقع باستشهاد الأئمة بحكايات 2 الأحوال
ويفهمون منه العموم أو الإطلاق .
ثم إن ذلك فيما إذا كانت حكايته عليه السلام مسبوقة بسؤال عنه عن حكم واقعة من
أفراد ذلك المطلق ، كما في رواية العقرقوفي في غاية الوضوح .
وهل يكون كذلك لو لم تكن مسبوقة بالسؤال - كما في أكثر الروايات
المتقدمة - أم لا ؟ فيه إشكال .
هامش
( 1 ) في ( ج ، ح ) : الواقعة .
( 2 ) قد تقرأ في النسخ : لحكايات .