في المفهوم .
ومن ذلك يظهر فساد ما قد يقال في الاستدلال بمفهوم الشرط في آية النبأ
على عدم وجوب التبين في خبر العادل - بأن مفهومه الشرطي أنه إن لم يجئكم
فاسق بنبأ ، فلا تتبينوا في خبره - : إن عدم مجئ الفاسق أعم من مجئ العادل ،
فيدل بواسطة العموم : أنه إن جاء العادل ، فلا تتبينوا في خبره .
فإن المفهوم : أنه إن لم يجئ الفاسق فلا تتبينوا في خبره ، أي خبر الفاسق ، إذ
ليس غير الفاسق في الكلام حتى يصلح مرجعا للضمير ، ولأنه مقتضى القاعدة
المذكورة .
وكذا فيما ورد في رواية البصري 1 : أنه كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان
يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء ، يقرع بينهم 2 .
فإن مفهومه الشرطي : أنه إذا لم يأته رجلان يختصمان مع شهود كذائي ، لم
يقرع بينهم ، أي بين الشهود الكذائي .
فلا يصح أن يقال : إن عدم إتيان الرجلين المذكورين مع الشهود الكذائية أعم
من أن يأتيا مع الشهود المختلفين في العدالة والعدد ، فلا يقرع بين هذه الشهود
أيضا بمقتضى المفهوم ، وعدم الإقراع فيهم يستلزم ترجيح الأعدل والأكثر قطعا ،
لأن مرجع الضمير في لفظ ( بينهم ) في المفهوم هو الشهود الموصوفين بالتساوي
في العدل والعدد ، أو هذه الشهود المخصوصين ، وهو أيضا بمعين المتساويين
دون مطلق الشهود ، لما ذكر ، فيكون حكم الشهود المختلفين مسكوتا عنه ، وهكذا
في جميع الموارد .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري مولي بني شيبان ، من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وأصله كوفي ،
واسم أبي عبد الله ميمون . انظر رجال الشيخ : 230 ، وتنقيح المقال 2 : 138 ، وجامع
الرواة 1 : 442 .
( 2 ) الفقيه 3 : 53 / 181 ، الكافي 7 : 419 / 3 ، التهذيب 6 : 233 / 571 ، الاستبصار 3 : 39 / 131 ،
الوسائل 18 : 183 أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5 .