عائدة ( 67 )
في بيان قاعدة أخذ المفاهيم
اعلم أن قاعدة أخذ المفاهيم على ما هو المستفاد من العرف والمحاورات هو :
التصرف في المحكوم به نفيا وإثباتا ، وفيما له المفهوم وجودا وعدما ، من غير
تصرف في شئ آخر أصلا .
فإذا قيل : إن جاء زيد فأكرمه ، يتصرف في المشروط وفي الإكرام ، فيقال :
مفهومه إن لم يجئ زيد فلا تكرمه .
فتبدل وجود المشروط الذي له المفهوم بالعدم وإثبات الإكرام الذي هو
المحكوم به بالنفي ، ولا يتبدل غيرهما ، فلا يتبدل المجئ ، ولا زيد ، ولا نفس
الإكرام ، ولا الضمير الراجع إلى زيد .
وإذا قيل : أكرم الرجل العالم ، فمفهومه الوصفي : لا تكرم الرجل الغير
العالم ، أو الجاهل ، وهو أيضا بمعنى غير العالم . وإذا قيل : يجب عليك الكون في البيت إلى الغروب ، فمفهوم غايته : أنه
لا يجب الكون بعد الغروب .
وعلى هذا إذا قيل : إن جائك الرجل العالم فأكرمه ، فمفهومه الشرطي : إن
لم يجئك الرجل العالم فلا تكرمه ، أي الرجل العالم لا مطلق الرجل ، إذ لم يكن
الضمير في المنطوق لمطلق الرجل ، بل لهذا الرجل المذكور في المنطوق ، فكذا
عوائد الأيام — صفحة 733
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٧٣٣