علي بن موسى الرضا عليه السلام مطابقة فتاوى الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك ،
حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة ، وخالفا لأجله
من تقدمهما من الأصحاب ، وعبرا في الغالب بنفس عباراته . ويلوح من الشيخ
المفيد الأخذ به ، والعمل بما في من مواضع من المقنعة .
ومعلوم أن هؤلاء الأعاظم ، الذين هم أركان الشريعة ، لا يستندون إلى غير
مستند ، ولا يعتمدون على غير معتمد . وقد رجع إلى فتاويهم أصحابنا المتأخرون
عنهم ، لاعتمادهم عليهم بأنهم أرباب النصوص ، وأن فتواهم عين النص الثابت
عن الحجج .
وقد ذكر الشهيد : أن الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه 1 ،
ومرجع كتاب الشرائع ومأخذه هذا الكتاب ، كما هو معلوم على من تتبعها
وتفحص ما فيها وعرض أحدهما على الآخر .
ومن هنا يظهر عذر الصدوق في عد رسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع
وعليها المعول ، لأن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي ، وهو حجة عنده ،
ولم يكن الصدوق ليقلد أباه في ما أفتاه ، حاشاه .
وكذلك اعتماد الأصحاب على
كتاب علي بن بابويه 2 .
وقال السيد الأستاذ : وربما ذهب بعضهم إلى أن هذا الكتاب تصنيف الشيخ
علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق .
ولا ريب في فساد هذا الوهم ، فإن المغايرة بينه وبين رسالة علي بن بابويه
ظاهرة لا مرية فيها ، وإن كان الشيخ وافقها في كثير من العبارات . وكتاب
الشرائع المنسوب إليه هو بعينه رسالته إلى ولده ، كما نص عليه النجاشي 3 ، وإن
هامش
( 1 ) الذكري : 4 و 5 . قال : وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدون في شرائع
الشيخ أبي الحسن ابن بابويه رحمه الله . . . .
( 2 ) فوائد الأصول : 152 - 149 فائدة 45 . مع تلخيص من المصنف .
( 3 ) رجال النجاشي : 261 .