تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
دخول قول الإمام ورضاه إلا بذلك 1 . فلا دلالة فيه على أن مراده من الإجماع هو إجماع الرعية ، وأن طريقته في الإجماع غير الطريقة الأولى ، لأنه يريد بذلك طريق معرفة الإجماع ، فالإجماع عنده هو اتفاق جميع علماء العصر الذين منهم الإمام ، ولكن يقول : بأن معرفة دخول الإمام إنما هو بوجوب الردع عن الباطل عليه . كما أن السيد أيضا يقول : بأن الإجماع هو اتفاق الكل ، ولكنه يثبت دخول الإمام فيهم بطريق آخر . بل كان السيد أولا أيضا يقول بذلك ثم رجع عنه ، كما يظهر من كلام الشيخ في العدة ، وكتاب الغيبة ، وغيرهما 2 . ويظهر ارتضاء هذه الطريقة من كلام السيد في المسائل الطرابلسيات 3 . بل كان هذه طريقة جمع من المشايخ المتقدمين على السيد ، كما صرح به الشريف الرسي فيما سأل عن السيد ، حيث قال بعد ما نقلنا عنه أخيرا في تعداد وجوه العلم بدخول الإمام في المجمعين : أو يقال : إن في إمساكه عن النكير دلالة على رضاه بالفتيا ، فهذه طريقة المتقدمين من شيوخنا ، وقد رغبنا عنها ، وصرحنا بخلافها ، لأن فيها الاعتراف بأن الإمساك يدل على الرضاء مع احتماله لغيره من الخوف المعلوم حصوله للغائب 4 . انتهى . وبالجملة ، فمراد الشيخ من الإجماع هو بعينه مراد السيد ، إلا أنه يخالفه في طريق إدخال الإمام في المجمعين ، لا أن يكون يريد بالإجماع إجماع علماء الرعية . وجعل بوجه حجيته رضى الإمام ، وإن كان اتفاق علماء الرعية أيضا حجة عنده من جهة عدم الردع .
هامش
( 1 ) عدة الأصول 2 : 250 . ( 2 ) عدة الأصول 2 : 247 ، الغيبة : 66 ، تلخيص الشافي 1 : 96 . ( 3 ) المسائل الطرابلسيات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 311 . المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 367 .
عوائد الأيام — صفحة 681 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي