وظهر من ذلك : أن القرعة إنما هي وظيفة الإمام أو نائبه الخاص أو العام ،
بمعنى أنه لا يترتب أثر على إقراع غيره ، ويكون كحلفه وحكمه . وهل يحتاج إلى الإذن في الإقراع بخصوصها ، أو تكفي النيابة العامة ؟
الظاهر كفاية العامة وعدم الاحتياج إلى الإذن الخاص ، لأن القرعة أيضا
كسماع البينة ، والإحلاف ، وإحضار الخصم والشهود ، ونحوها من لوازم
القضاء والحكم ، فالإذن في القضاء يستلزم الإذن فيها ، كالإذن في أمثالها .
مع أن قوله : ( أقرع الوالي ) 1 إذن عام للولاة في الاقتراع ، بل تتحصل الإذن
من التوقيع الرفيع ، المتضمن لقوله عليه السلام : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
رواة أحاديثنا ) 2 أيضا ، لأن ما فيه القرعة أيضا من الحوادث الواقعة . بل لو قطع
النظر عن ذلك أيضا نقول : إنه قد تقدم 3 في العائدة المتكفلة لبيان ما
للنائب العام الولاية عليه ، ثبوت ولايته واختياره في جميع ما كان للإمام ، ومنه
الإقراع ، فيكون ثابتا له ولو لم يكن مخصص للروايتين وكانا بإمام الأصل
مخصوصين .
ولا يخفى أن ما ذكرنا من اختصاص الإقراع بالنائب العام في زمان غيبة
الإمام ، إنما هو من باب الأصل ، وقد يخرج عنه بدليل دال على الإذن لغيره
أيضا ، من إجماع أو غيره . كما في قرعة الشاة المنكوحة 4 ، أو إقراع المدرس لتقديم بعض المتعلمين 5 ، أو الزوج للزوجات 6 .
هامش
( 1 ) تقديم في رواية 32 ، وهي صحيحة معاوية بن عمار .
( 2 ) كمال الدين 2 : 484 باب 45 ، كتاب الغيبة : 177 ، الاحتجاج 2 : 283 ، الوسائل 18 : 101 ، أبواب
صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 3 ) عائدة ( 54 ) في بيان ولاية الحاكم .
( 4 ) انظر التهذيب 9 : 43 / 182 ، وتحف العقول : 480 ، الوسائل 16 : 436 أبواب الأطعمة المحرمة
ب 30 ح 1 .
( 5 ) كما في رواية يونس ، المروية في الكافي 6 : 197 / 14 ، وقد تقدمت في ص 650 .
( 6 ) انظر القواعد والفوائد 2 : 32 ، 187 ، وسنن ابن ماجة 2 : 786 / 2347 ، وسنن البيهقي 10 : 287 .