والثاني : ما يدل عليه قوله تعالى : ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) 1 .
ولا شك في شرعية القسمين في الجملة بدليل الإجماع ، والكتاب ، والسنة .
وأما التفصيل فبيانه : أن مقتضى الرواية الأولى - المحكي الإجماع على
ثبوتها وعلى روايتها 2 - ثبوت القرعة وشرعيتها في كل أمر مجهول ومشتبه ، بل وكذا مقتضى كثير من العمومات المذكورة .
إلا أنه قال الشيخ الحر - رحمه الله - في الفصول المهمة بعد نقل هذه الرواية
وبعض من العمومات المتقدمة : ومعلوم أن هذا العموم له مخصصات كثيرة 3 .
انتهى .
وقيل بعد بنقل ذلك منه : ولو لم يكن كذلك لجاز له ترجيح الحكم في
المسائل الشرعية بالقرعة ، ولكنه مما أخرجه الإجماع ، لأنه مما لم يقل به أحد 4 .
وقال الشهيد في قواعده : ولا قرعة في الإمامة الكبرى ، لأنها عندنا بالنص 5 .
ونقل فيه أيضا قولا ، ولعله من بعض العامة : إن مورد القرعة ما يجوز
التراضي عليه ، وأما ما لا يجوز ذلك ، فلا قرعة فيه 6 .
وقد يقال : إن المراد بما يجوز التراضي عليه الموارد المالية .
أقول : لا شك في انتفاء شرعية القرعة في كثير من الموارد ، كالأحكام
الشرعية والوضعية ، وكثير موضوعاتهما ومتعلقاتهما ، ولكنها على قسمين :
أحدهما : ما ثبت حكم له بخصوصه بدليل مقبول تام ، من غير أن يدخل
تحت عنوان الجهل ، ويجعل من أفراد المجهول .
والحاصل : أن لا يكون موضوعه ، المجهول مطلقا ، أو مجهول خاص ، نحو
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 44 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ليس في ( ب ) .
( 3 ) الفصول المهمة : 280 .
( 4 ) قوانين الأصول 2 : 42 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 183 .
( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 186 .