أجاب ، وأنه لم يقل المساهمة وظيفة الإمام .
وكذا يؤيده قوله في الرواية الخامسة : ( أقرع بينهم ثم استحلف ) حيث أمر
السائل بالإقراع . وإنما جعلناها مؤيدة ، لاحتمال أن يكون ( أقرع واستحلف )
بصيغة المتكلم أو الماضي المجهول .
وعلى هذا ، فلو صلحت الروايتان المعارضة هذه ، تتعارضان وتتساقطان ، وتبقى
العمومات والإطلاقات بلا معارض ، مع أنهما غير صالحتين للمعارضة كما
عرفت .
هذا إذا حملنا الروايتين على أنه لا يجوز مباشرة القرعة إلا للإمام بنفسه ،
وأما إذا حملناهما على أنه ليس اختيار القرعة إلا للإمام ، وأن للقرعة نوع
اختصاص به ، كاختصاص منصب القضاء ، كما ورد في روايات القضاء : ( جلست
مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي ) 1 ، و ( اتقوا الحكومة ، فإنما هي
للإمام العادل بين المسلمين ، لنبي أو وصي نبي ) 2 ، والمراد : اختصاص اختياره به .
ولذا يجوز للنائب العام ارتكابه بإذنهم ، وأذنوا لهم بقولهم : ( فإني
قد جعلته حاكما أو قاضيا 3 ) ، أو نحو ذلك ، لتخرج الروايتان عن حيز الشذوذ .
فإن جماعة من فقهائنا أو أكثرهم 4 يقولون باختصاص القرعة بالإمام أو نائبه
الخاص أو العام ، ولا يعارضهما غير العمومات أو المطلقات المذكورة أولا ، لظهور
اختصاص الوالي والمقرع بمن عينه الإمام لتوليه الأمر ؟ ونصبه للقرعة ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 406 / 2 ، الفقيه 3 : 4 / 8 ، التهذيب 6 : 217 / 509 ، الوسائل 18 : 6 أبواب صفات
القاضي ب 3 ح 2 .
( 2 ) الكافي 7 : 406 / 1 ، الفقيه 3 : 4 / 7 ، التهذيب 6 : 217 / 511 ، الوسائل 18 : 6 أبواب صفات
القاضي ب 3 ح 3 .
( 3 ) الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 2 / 1 ، التهذيب 6 : 219 / 516 ، الوسائل 18 : 4 أبواب صفات
القاضي ب 1 ح 5 .
( 4 ) منهم الكاشاني في الوافي 2 : 140 ، ، والمحقق القمي في غنائم الأيام : 714 ، والمراغي في عناوين
الأصول : 118 .