وبالجملة : الأصل الاختصاص بالنايب العام إلا فيما ثبت جواز إقراع الغير
أيضا ، هذا . ثم إن صاحب الوافي من متأخري المتأخرين 1 جمع بين ما دل على اختصاص
القرعة بالإمام وبين ما يدل على العموم ، بحمل الأول على ما إذا كان الأمر فيما
يقرع عليه متعينا في الواقع ، كما في قضية تعليم الآية ، فإن المعلم كان متعينا في
الواقع ، والثاني على ما إذا لم يكن متعينا وأريد التعيين بالقرعة .
ومنشأ هذا التفصيل تحصيل التوافق بين الأخبار .
ولا يخفى ما فيه ، لأنه جمع بلا شاهد ، وكون الواقعة في رواية يونس من
القسم الأول يفيد الاختصاص ، مع أن الوقايع في كثير من العمومات ، بل مما
صرح فيه بمباشرة غير الإمام أيضا من ذلك القسم .
البحث الثالث
في بيان مورد القرعة ومحلها
اعلم أن كلية موارد القرعة على قسمين :
أحدهما : ما كان الحق معينا في الواقع واشتبه علينا ظاهرا لعارض .
وثانيهما : ما كان مرددا بين شيئين أو أكثر ، ولم يكن معينا في الواقع أيضا ،
ويطلب فيه التعيين .
ومن هذا القسم : ما كان من الأمور المشتركة بين ذوي حقوق ولم يتراضوا
بسهم عينه بعضهم من غير معين .
والقسم الأول : هو الذي يدل عليه قوله سبحانه : ( فساهم فكان من
المدحضين ) 2 .
هامش
( 1 ) الوافي 2 : 87 أبواب العتق ، و 140 أبواب الشهادات .
( 2 ) الصافات 37 : 141 .