الخير . إلى أن قال : عن عمر أنه قال : كفى سرفا أن لا يشتهي رجل شيئا فاشتراه
فأكله ( 1 ) .
وقال المقدس الأردبيلي - رحمة الله - في آيات الأحكام في تفسير
قوله تعالى : * ( ولا تبذر تبذيرا ) * ( 2 ) : التبذير : تفريق المال فيما لا ينبغي ، وإنفاقه على
وجه الإسراف ، وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها ، وتبذر أموالها في
الفخر والسمعة ، وتذكر ذلك [ في أشعارها ] ( 3 ) ، فأمر الله بالنفقة في وجوهها مما
يقرب منه ويزلف .
وعن عبد الله : هو إنفاق المال في غير حقه ، وعن مجاهد : لو أنفق مدا في
باطل كان تبذيرا ( 4 ) .
وقال أيضا في قوله تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) * ( 5 )
قيل : الإسراف هو النفقة في المعاصي ، والإقتار الإمساك عن حق الله ، عن
ابن عباس وقتادة . وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة ، والإقتار التقصير عما
لا بد منه ، عن إبراهيم النخعي ( 6 ) .
قال أيضا بعد تفسير السفيه وذكر الاختلاف في معناه : فلو صرف ماله فيما
لا ينبغي عقلا أو شرعا وإن كان له فائدة دينية أو دنيوية ، فإنه مضيع لذلك المال
شرعا ، ومبذر وسفيه ( 7 ) . إلى غير ذلك .
والمستفاد من كلمات هؤلاء اللغويين والمفسرين : أن الإسراف يستعمل في
معان كثيرة : كالإغفال ، والجهل ، والخطأ ، والخطل ، والتبذير ، وضد القصد ،
و
هامش
( 1 ) الكشاف 3 : 100 .
( 2 ) الإسراء 17 : 26 .
( 3 ) الزيادة من المصدر .
( 4 ) زبدة البيان : 488 نقلا عن الكشاف 2 : 446 .
( 5 ) الفرقان 25 : 68 .
( 6 ) زبدة البيان 409 .
( 7 ) زبدة البيان : 488 ، وفيه : بدنية ، بدل دينية .