فعلى هذا يكون المراد من الإسراف في المال والإنفاق أحد المعنيين : إما
الإنفاق في المعصية ، أو التجاوز عن الحد في الإنفاق .
الحد في الإنفاق .
ويمكن أن يكون المعنى الأول أيضا فردا من الثاني ، فإن الإنفاق في المعصية
أيضا تجاوز عن الحد .
وقد ظهر من ذلك : أن مقتضى كلام اللغويين والمفسرين أن الإسراف في
المال والإنفاق إما مجاوزة الحد مطلقا ، أو المجاوزة الخاصة ، أي الإنفاق في
المعصية .
وظهر أيضا : أنه لا شك في كون الثاني إسرافا ، إما ( 1 ) لخصوصيته ، أو لكونه
فردا منه .
وادعى العلامة في التذكرة : الإجماع على كونه من الإسراف ( 2 ) ، وظاهره
إجماع الأمة .
وإنما الكلام في أنه هل هو مخصوص به - كما يظهر من بعض العبارات
المتقدمة - أو عام في كل إنفاق تجاوز عن الحد ولا يليق بالحال ؟
ويظهر من بعضهم : أنه مجاوزة الحد في غير وجوه الخير ، وهذا أعم من
الأول وأخص من الثاني .
ومنه يظهر أن الاحتمالات في معنى الإسراف ثلاثة :
الأول : صرف المال متجاوزا عن الحد مطلقا ، وهو ظاهر كل من يقول بوجود
الإسراف في وجوه الخير أيضا ، منهم العلامة في التذكرة ، حيث صرح بكون
صرف المال في وجوه الخير زائدا على اللائق بحاله إسرافا ( 3 ) .
ونفى عنه البعد في الكفاية ( 4 ) ، وهو الظاهر من صاحب الوافي ، حيث قال
هامش
( 1 ) في ( ج ، ه ) زيادة : مخصوصا .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 75 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 76 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 113 .