قال مجاهد : لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تك مسرفا ، ولو أنفقت
درهما أو مدا في معصية الله لكان إسرافا . وقيل : معناه لا تخرجوا عن حد
الاستواء في زيادة المقدار
. إلى أن قال : وقيل : معناه لا تأكلوا محرما ولا باطلا على وجه لا يحل ، وأكل
الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة للحد ، وما استقبحه العقلاء وعاد بالضرر
عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح فيه المسك ،
وكمن لا يملك إلا دينارا ، فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله محتاجين . * ( إنه
لا يحب المسرفين ) * أي يبغضهم ; لأنه سبحانه قد ذمهم به ; ولو كان بمعنى
لا يحبهم ولا يبغضهم ، لم يكن ذما لهم ولا مدحا ( 1 ) .
وقال في جوامع الجامع في تفسير قوله تعالى : * ( إنكم لتأتون الرجال ) * إلى
قوله : * ( بل أنتم قوم مسرفون ) * ( 2 ) : متجاوزون الحد في الفساد ، حتى تجاوزتم
المعتاد إلى غير المعتاد ( 3 ) .
وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عز شأنه : * ( إذا أنفقوا
لم يسرفوا ولم يقتروا ) * ( 4 ) الآية : القتر والإقتار والتقتير : التضييق الذي هو نقيض
الإسراف . والإسراف : مجاوزة الحد في النفقة
ووصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، وبمثله امر رسول الله صلى الله عليه وآله
* ( ولا تجعل يدك . . . ) * ( 5 ) الآية .
وقيل : الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي ، وأما في القرب
فلا إسراف ، وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الاسراف ، فقال : لا إسراف في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 413 .
( 2 ) الأعراف 7 : 81 .
( 3 ) جوامع الجامع 1 : 450 .
( 4 ) الفرقان 25 : 67 .
( 5 ) الإسراء 17 : 29 .