تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
البحث الثاني : في بيان ما هو إسراف ، وتعيين موارده ومصاديقه . قال الجوهري في الصحاح : السرف ضد القصد ، والسرف الإغفال والخطل ، وقد سرفت الشئ - بالكسر - إذا أغفلته وجهلته . إلى أن قال : والإسراف في النفقة : التبذير ( 1 ) . وقال الفيروزآبادي في القاموس : السرف - محركة - ضد القصد ، والإغفال والخطأ إلى أن قال : والإسراف : التبذير ، وما أنفق في غير طاعة ( 2 ) . وقال ابن الأثير في نهايته : وفي حديث عائشة : ( إن للحم سرفا كسرف الخمر ) ( 3 ) أي ضراوة كضراوتها ، وشدة كشدتها ; لأن من اعتاده ضري بأكله فأسرف فيه ، ( مثل ) ( 4 ) مدمن الخمر في ضراوته بها وقلة صبره عنها . وقيل : أراد بالسرف الغفلة ، يقال : رجل سرف الفؤاد ، أي غافل ، وسرف العقل : أي قليله . و [ قيل : ] ( 5 ) هو من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة ، أو في غير طاعة الله ، شبهت ما يخرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر . وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث ، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا ، واحتقاب الأوزار والآثام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1373 . ولكن فيه بدل ( الخطل ) الخطأ ، وكلاهما بمعنى واحد . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 156 . ( 3 ) لم نعثر على نصه في كتب الصحاح والمسانيد ، ولكن ورد في الموطأ ج 2 ص 935 : إن عمر بن الخطاب قال : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر ; وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كان علي عليه السلام يكره إدمان اللحم ، ويقول : إن له ضراوة كضراوة الخمر ) ، البحار 63 : 69 ح 57 . ( 4 ) في المصدر و ( ب ) : فعل ، وفي ( ح ، ب ) : قيل ، والأنسب ما أثبتناه . ( 5 ) الزيادة من المصدر . ( 6 ) النهاية لابن الأثير 2 : 361 .