البحث الثاني : في بيان ما هو إسراف ، وتعيين موارده ومصاديقه .
قال الجوهري في الصحاح : السرف ضد القصد ، والسرف الإغفال
والخطل ، وقد سرفت الشئ - بالكسر - إذا أغفلته وجهلته . إلى أن قال :
والإسراف في النفقة : التبذير ( 1 ) .
وقال الفيروزآبادي في القاموس : السرف - محركة - ضد القصد ، والإغفال
والخطأ إلى أن قال : والإسراف : التبذير ، وما أنفق في غير طاعة ( 2 ) .
وقال ابن الأثير في نهايته : وفي حديث عائشة : ( إن للحم سرفا
كسرف الخمر ) ( 3 ) أي ضراوة كضراوتها ، وشدة كشدتها ; لأن من اعتاده ضري
بأكله فأسرف فيه ، ( مثل ) ( 4 ) مدمن الخمر في ضراوته بها وقلة صبره
عنها .
وقيل : أراد بالسرف الغفلة ، يقال : رجل سرف الفؤاد ، أي غافل ، وسرف
العقل : أي قليله .
و [ قيل : ] ( 5 ) هو من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة ، أو في غير
طاعة الله ، شبهت ما يخرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر .
وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث ، والغالب على ذكره الإكثار من
الذنوب والخطايا ، واحتقاب الأوزار والآثام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1373 . ولكن فيه بدل ( الخطل ) الخطأ ، وكلاهما بمعنى واحد .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 156 .
( 3 ) لم نعثر على نصه في كتب الصحاح والمسانيد ، ولكن ورد في الموطأ ج 2 ص 935 : إن
عمر بن الخطاب قال : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر ; وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كان
علي عليه السلام يكره إدمان اللحم ، ويقول : إن له ضراوة كضراوة الخمر ) ، البحار 63 : 69 ح 57 .
( 4 ) في المصدر و ( ب ) : فعل ، وفي ( ح ، ب ) : قيل ، والأنسب ما أثبتناه .
( 5 ) الزيادة من المصدر .
( 6 ) النهاية لابن الأثير 2 : 361 .