بعد نقل مرسلة الفقيه ( قال علي بن الحسين عليه السلام : إن الرجل لينفق ماله في حق ،
وإنه لمسرف ) ( 1 ) : بيان : يعني أنه يزيد في الإنفاق في الحق على قدر الضرورة ( 2 ) .
وكذا هو الظاهر من ابن أخيه ( 3 ) في شرح المفاتيح ، حيث نفى الفرق بين
الإسراف والتبذير ، والتبذير هو صرف المال فيما لا ينبغي ( 4 ) .
ومن مؤلف كتاب نزهة القلوب ، حيث قال - على ما حكى عنه ابن خاتون
العاملي في شرحه على الأربعين ما ترجمته - : إن الأكل في كل يوم مرتين
إسراف ( 5 ) . وهو قول إبراهيم النخعي ( 6 ) .
والثاني : أنه صرف المال زائدا عن اللائق بحاله في غير وجوه الخير . ذكره
بعضهم ، ونسبه في المسالك إلى المشهور ( 7 ) ، وهو قول مجاهد ( 8 ) .
والثالث : أنه صرف المال في المعاصي خاصة . وهو المحكي عن ابن عباس
وقتادة ( 9 ) . وهذا أخص من المعنيين الأولين ، والثاني من الأول .
ولا ريب في سقوط الأخير عن درجة الاعتبار ; لمخالفته للعرف ، والكتاب ،
والمستفيضة من الاخبار .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 102 / 410 ، الوسائل 12 : 41 أبواب مقدمات التجارة ب 22 ح 3 .
( 2 ) الوافي 3 : 16 أبواب طلب الرزق ب 11 .
( 3 ) هو المولى محمد هادي ابن المولى مرتضى ابن مولى محمد مؤمن ، الذي هو - أي محمد مؤمن - أخ
المولى محمد محسن الفيض صاحب مفاتيح الشرائع ، والتعبير عن ابن ابن الرجل بابنه مجاز شائع
. . . وقد ألف الشارح هذا الشرح في حياة مصنفه الفيض ، الذي هو عم أبيه المولى مرتضى . الذريعة
14 : 79 .
( 4 ) شرح المفاتيح ( مخطوط ) : كتاب النذر والعهود ، الباب الثاني في أصناف المعاصي والمكروهات .
( 5 ) أربعين الشيخ البهائي بترجمة ابن خاتون : 486 .
( 6 ) لم نعثر على نص له ، ولعله استظهار من قوله : هو الذي لا يجيع ولا يعري ، ولا ينفق نفقة ، يقول
الناس : قد أسرف . راجع أحكام القرآن للقرطبي 13 : 73 .
( 7 ) مسالك الأفهام 1 : 248 .
( 8 ) حكاه عنه ابن كثير في تفسيره 3 : 36 .
( 9 ) الجامع لأحكام القرآن 13 : 73 ، التبيان 7 : 507 ، تفسير ابن كثير 3 : 39 . مجمع البيان 7 : 179 .