لهم ، أحدهم من كان له مال فأفسده فيقول : يا رب ارزقني ، فيقول الله عز وجل :
ألم آمرك بالاقتصاد ) ( 1 ) .
وفي أخبار العامة عن عبد الله بن عمر : مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسعد ، وهو يتوضأ ،
فقال : ( لا تسرف ، ما هذا السرف يا سعد ) قال : أفي الوضوء سرف ؟ ! قال : ( نعم
وإن كنت على نهر جار ) ( 2 ) .
ومثله مروي عن أمير المؤمنين أيضا ( 3 ) .
وفي رواية حريز ، المروية في الكافي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إن لله ملكا
يكتب سرف الوضوء ، كما يكتب عدوانه ) ( 4 ) . إلى غير ذلك من الأخبار .
وبعض هذه الأخبار وإن لم يفد أزيد من المذمة ، أو المرجوحية ، أو
حسن تركه ، إلا أن النهي الصريح الوارد في الآيات العديدة وفي بعض الأخبار ،
والتصريح ببغضه سبحانه له في بعض آخر ، وبكونه آلة الهلاك في ثالث ،
وعده من الكبائر في رابع ، كما عده بعض علمائنا أيضا ، ( يدل على الحرمة ) ( 5 ) .
قال ابن خاتون العاملي في شرحه الفارسي على أربعين شيخنا البهائي بعد
عد الكبائر ما ترجمته : وزاد بعضهم أربعة عشر ذنبا وعدها من الكبائر ، إلى أن
قال : العاشر : الإسراف في مال نفسه ، أي صرفه زائدا على القدر الذي ينبغي ( 6 ) .
انتهى .
والظاهر أن الإجماع على حرمته بعد الآيات المذكورة كفانا مؤنة الاشتغال
ببيان ذلك .
هامش
( 1 ) : الكافي 4 : 56 / 11 ، الوسائل 15 : 261 أبواب النفقات ب 27 ح 4 .
( 2 ) : سنن ابن ماجة 1 : 147 / 425 ، مسند أحمد 2 : 221 .
( 3 ) : لعل المراد الخبر المروي في الاحتجاج 1 : 250 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتال أهل البصرة .
( 4 ) : الكافي 3 : 22 / 9 ، الوسائل 1 : 340 أبواب الوضوء ب 52 ح 2 .
( 5 ) : أضفناه خبرا ل ( إلا ) .
( 6 ) : الأربعين للشيخ البهائي بترجمة ابن خاتون : 486 .