عائدة ( 59 )
في بيان أصالة عدم التذكية
من الأصول المتكررة على ألسنة الفقهاء : أصالة عدم التذكية في الحيوانات ،
ولها ثلاثة معان نبينها في هذا المقام .
ولنقدم لبيان تحقيق المقام فائدتين :
الأولى : اعلم أن الأصل الابتدائي في كل حيوان مأكول اللحم حلية أكل
لحمه ما لم يدل دليل على حرمته ، حيا كان أو غير حي . وكذا الأصل في كل
حيوان طاهر العين غير مأكول اللحم طهارته ما لم يدل دليل على عروض
النجاسة له ، حيا كان أو غير حي ; لأصالة الحل الثابت للأشياء قبل الشرع
وبعده ، وإطلاقات ما دل على حلية الحيوان الفلاني ، ولأصالة الطهارة الثابتة
كذلك واستصحابها .
ولكن ثبت بالاجماع القطعي والأخبار المتكثرة حرمة الاجزاء المبانة من الحي
في غير السمك والجراد ، وكذا نجاستها من ذوات النفوس ، كما بين في موضعه .
وكذا ثبت بالاجماع ، بل الضرورة ، وبالكتاب والسنة المتواترة حرمة الميتة
من جميع الحيوانات ، ونجاستها من ذوات النفوس السائلة ، كما بين في
موضعه . وهذا أصل طارئ على الأصل الأول ، ثابت بالاجماع والكتاب
والسنة .
عوائد الأيام — صفحة 599
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٩٩