أحد الامرين : من الافتاء ، أو الارشاد إلى غيره إن قلنا بالاكتفاء في معرفة المجتهد
بإخبار مجتهد آخر .
وخلاصة المقال : أنه كل ما يجب فيه على المستفتي السؤال يجب على
المفتي الجواب ، فإن وجب على الأول السؤال من ذلك عينا ، يجب عليه
الجواب كذلك ، وما يجب فيه عليه من أحد الفقيهين ، يجب عليه الجواب
كفاية .
وكذا ما يتضرر المستفتي بجهله يجب عليه الجواب إما عينا أو كفاية ،
ولا يجب في غير ذلك .
ودليل الكل الاجماع ، مضافا في الأولين إلى قوله سبحانه : * ( إن الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 1 ) .
والمروي في الصافي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من سئل عن علم يعلمه فكتمه ،
الجم يوم القيامة بلجام من نار ) ( 2 ) .
ورواه في إحقاق الحق أيضا هكذا : ( من علم علما وكتمه ، ألجمه الله
يوم القيامة بلجام من النار ) ( 3 ) .
وما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( قرأت في كتاب
علي عليه السلام : إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء
عهدا ببذل العلم للجهال ) ( 4 ) .
والأخيرة مخصوصة بالواجبات ; لأنها التي أخذ العهد على الجهال بطلبها .
وأما ما تقدمها وإن كانت عامة ، إلا أن صدق الكتمان في الآية الشريفة على
هامش
( 1 ) : البقرة 2 : 9 15 .
( 2 ) : تفسير الصافي 1 : 189 .
( 3 ) : إحقاق الحق : 4 .
( 4 ) : الكافي 1 : 41 / 1 ، الوافي 1 : 185 / 112 .