فعلى الأول : لا يجوز له التقليد إجماعا ، ولا يدخل تحت شئ من أدلته
أيضا ، كما سيظهر وجهه .
وعلى الثاني : فإما لا يتمكن من الاجتهاد لمانع ، من ضيق وقت أو فقد شرط
ونحوه ، أو يتمكن .
فعلى الأول : فالظاهر جواز التقليد ، بل وجوبه له ، لكثير من الأخبار المذكورة
، بل للاجماع والدليل العقلي .
وعلى الثاني : لا يجوز له التقليد ، بل يجب عليه الاجتهاد أو الاحتياط بعد
اجتهاده فيه ، وكأنه إجماعي أيضا ، لأصالة عدم حجية قول الغير ، وعدم كونه
حكما ( 1 ) في حق الغير ، وعدم ثبوت الاجماع فيه وعدم جريان الدليل العقلي ،
لامكان الرجوع إلى الأدلة الشرعية له .
ولا يتوهم شمول بعض الأخبار لمثل ذلك أيضا ; لأنها بين ما لا عموم فيه
ولا إطلاق يشمل مثل ذلك ، وبين ضعيف غير منجبر في المقام ، أو متضمن
للعوام ، أو الضعفاء ، أو الجاهل ، أو نحو ذلك مما لا يصدق على مثل ذلك
الشخص ، أو غير معلوم صدقه ، أو مشتمل على أمر دال على الوجوب ، المنتفي
في حق مثل ذلك قطعا ، فيرجع إلى التخصيص .
وتوهم إمكان إجراء الاستصحاب في حقه ضعيف ; لتغير الموضوع ،
ومعارضته مع استصحاب حال العقل .
ولمسألة الافتاء والتقليد فروع اخر مذكورة في كتب الأصول .
الخامسة :
لابد للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الافتاء عليه وما لا يجب .
فنقول : الفقيه الجامع لشرائط الافتاء في بلد المستفتي أو في مكان لا يتعسر
الوصول إليه ، إما واحد ، أو متعدد .
هامش
( 1 ) : في ( ه ) زيادة : لله .