ولا معارض له ، ثم يثبت له الوجوب فيما يجب بالاجماع المركب .
ولتكن هاتان الكليتان نصب عينيك وبين يديك ، تجريهما في جميع
المقامات الفرعية والموارد الجزئية ، ويندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في
المسائل الشخصية ، ولا حاجة إلى ذكر الأنواع والأصناف من تلك الأمور بعد
الإحاطة بما ذكر .
إلا أنا نذكر بعض أنواع هاتين الكليتين ، لما فيها من الأدلة الخاصة ، أو
الفروع اللازمة بيانها ، أو لبيان ورود الاذن والامر من الشارع فيه .
وقد ذكر بعض تلك الأمور الشهيد في قواعده ، قال ما خلاصته : قاعدة
في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم : كل قضية وقع النزاع فيها في إثبات شئ أو
نفيه أو كيفيته ، وكل أمر فيه اختلاف بين العلماء ، كثبوت الشفعة مع الكثرة ، أو
احتيج فيه إلى التقويم ، كالأرش وتقدير النفقات ، أو إلى ضرب المدة ،
كالايلاء والظهار ، أو إلى الالقاء ، كاللعان ، ومما يحتاج إليه القصاص نفسا أو
طرفا ، والحدود والتعزيرات ، وحفظ مال الغياب ، كالودائع واللقطات ( 1 ) .
إنتهى .
ثم نقول : إن الأمور التي هي وظيفة الفقهاء ومنصبهم ولهم الولاية فيه
كثيرة ، يعلم مواردها مما ذكر ، ونذكر هنا بعضها :
فمنها : الافتاء .
فلهم ولايته ، وعلى الرعية وجوب اتباعهم في فتاويهم ، وتقليدهم في
أحكامهم ، وهي ثابتة بكل من الامرين الكليين المذكورين .
ويدل عليه أيضا من الأخبار المتقدمة بخصوصه المروي عن تفسير
الإمام عليه السلام ( 2 ) ، ومقبولة عمر بن حنظلة ( 3 ) .
أما الأولى : فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهال
هامش
( 1 ) : القواعد والفوائد 1 : 405 قاعدة 147 .
( 2 ) : المتقدمتان في ص 533 و 534 .
( 3 ) : المتقدمتان في ص 533 و 534 .