ذلك فساد الخلق أجمعين ) ( 1 ) .
المقام الثاني :
في بيان وظيفة العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار في أمور الناس ، وما لهم فيه
الولاية على سبيل الكلية ، فنقول وبالله التوفيق :
إن كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه أمران :
أحدهما : كل ما كان للنبي والامام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون
الاسلام - فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلا ما أخرجه الدليل من
إجماع أو نص أو غيرهما .
وثانيهما : أن كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولابد من ،
الاتيان به ولا مفر منه ، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش
لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به .
أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو إضرار ، أو عسر أو
حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر .
أو ورود الاذن فيه ( 2 ) من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعين واحد أو جماعة
ولا لغير معين - أي واحد لا بعينه - بل علم لا بدية الاتيان به أو الاذن فيه ، ولم يعلم
المأمور به ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرف فيه ، والآتيان به .
أما الأول : فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع - حيث نص به كثير من
الأصحاب ( 3 ) ، بحيث يطهر منهم كونه من المسلمات - ما صرحت به الاخبار
هامش
( 1 ) : علل الشرائع : 252 - 254 ، بتفاوت .
( 2 ) في ( ب ) : الامر .
( 3 ) : انظر : التنقيح الرائع 1 : 596 ، والروضة البهية 2 : 417 ، والرياض 2 : 388 ، والمسالك 1 : 352 ،
ورسالة صلاة الجمعة ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 142 ، وإيضاح الفوائد 1 : 398 ، ومجمع الفائدة
والبرهان 7 : 567 ، وكشف الغطاء : 420 .