لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا الشخص .
وعلى هذا فيعلم هذا : أن خبر الواحد واجب العمل مطلقا ، ويظن من
الخبر أن السورة واجبة كذلك ، فيعلم وجوب السورة كذلك .
نعم لما لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره فيحتاج جواز اتباع علمه
للغير أو وجوبه إلى دليل ، وهذا الخبر وما يؤدي مؤداه من أدلة جواز التقليد أو
وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلده أيضا .
ومحط دلالة الثانية : عموم قوله : ( فإذا حكم بحكمنا ) ، فإنه لا يمكن أن
يكون المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنه حكمنا ، إذ لا يكون حينئذ حاجة
إلى قبول قول الغير والرجوع إليه ، بل تتمة الحديث - الدالة على اختلاف الخبر -
صريحة في جهل السامع بالحكم ، فيكون المعنى : إذا حكم بحكم ينسبه إلينا ، أو
ما هو حكمنا باعتقاده ، يجب القبول . وليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد
الترافع ، لأعميته لغة وعرفا ، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه .
ومنه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة ; لان القضاء أيضا بمعنى
الحكم .
ويدل على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة : كالمروي في الأمالي بإسناده عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يرفع الله - أي بالعلم - أقواما ، فيجعلهم في الخير قادة ،
تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهي إلى آرائهم ) ( 1 ) .
والمروي في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين عليه السلام : ( إن الناس أربعة : رجل
يعلم ، وهو يعلم أنه يعلم ، فذاك مرشد حاكم فاتبعوه ) ( 2 ) .
ورواية محمد بن مسلم ، المروية في الكافي ، وفيها : ( فتعلموا العلم من
حملة العلم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) : أمالي الطوسي 2 : 102 .
( 2 ) : عوالي اللآلي 4 : 79 / 74 . وفيه : فذاك عالم فاتبعوه .
( 3 ) : الكافي 1 : 35 / 2 ، الوافي 1 : 157 / 74 .