بالشريعة ، وحثهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه ،
وعلى مواساتهم مع أيتام الأئمة ، الذين هم الجهال بالشريعة ، من علومهم التي
سقطت إليهم ، وعلى تفقدهم الجهال وتعليمهم من علومهم ، وعلى تكفلهم
لأيتام آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، وهدايتهم الضعفاء ، ودعوتهم إلى
العلوم ، ودلالتهم عليها .
وبثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالاجماع ، بل
الضرورة ، كما يثبت بذلك أيضا وجوب اتباع الناس لهم فيما دعوهم ،
وهدوهم ، وواسوهم ، ودلوهم .
فإن قيل : المصرح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم ، ومن أين
يعلم أنه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمة ؟ .
قلنا : لا شك أن المراد أن علومهم بحسب علم العالم ، أي ما يعلمه أنه من
علومهم ، إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق ، فيكون المعنى : من
علومنا بحسب علمه ، ولا شك أن علوم العلماء علوم الأئمة عليه السلام بزعم العلماء
وبحسب علمهم .
فإن قيل : لا نسلم أن ما يعلمونه إنما هو من العلوم ، فإن مستنبطاتهم ليست
علما ، وإنما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة .
قلنا : الظن المنتهي إلى العلم علم ، فإنه إذا ظن وجوب السورة لأجل خبر
واحد ، وعلم حجية الخبر بالدليل القطعي ، يعلم وجوب السورة ; وأما الظن
الغير المنتهي إلى العلم ، فهو ليس مما يتكلم فيه .
فإن قيل : هو حجة في حقه وحق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم ،
فهو معلوم وعلم في حقه دون حق الغير .
قلنا : هذا تخليط واشتباه ، كيف مع أن المظنون من الخبر الواحد هو وجوب
السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة ، والمعلوم من الأدلة العلمية هو حجية
الخبر الواحد ، إما مطلقا أو لكل من كان مثله ، لا لهذا الشخص بخصوصه ، فإنه
عوائد الأيام — صفحة 540
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٤٠