والمروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم عليه السلام أنه قال : ( فقيه واحد ينقذ
يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس
من ألف عابد ) ( 1 ) .
وفيه أيضا عن أبي محمد العسكري عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا
لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن
يقلدوه ) ( 2 ) .
ويدل عليه أيضا : مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الافتاء بغير علم ،
ومن غير العلم بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والمبينة لصفات المفتي ،
وأمر الأئمة بعض أصحابهم بالافتاء ، وأمر الناس بالرجوع إليهم .
والاخبار المتكثرة المتضمنة : لان الله سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم
يعرف الناس حلالهم وحرامهم ، ولئلا تلتبس عليهم أمورهم ، كما في رواية
عبد الله العامري عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجة
يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله ( 3 ) .
والمروي في إكمال الدين عنه عليه السلام أيضا ، قال : ( إن الله تبارك وتعالى لم يدع
الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين
أمورهم ) ( 4 ) .
والحجة والعالم فيهما لا يحملان على الامام المعصوم الغائب ; لأنه لا يعرف
الناس مسائلهم ، ولا يدعوهم إلى سبيل الله ، ولا يبين لهم أمورهم .
ويدل على المطلوب أيضا : الاجماع القطعي ، بل الضرورة ، الدينية ، بل
ضرورة جميع الأديان ، فإن الكل قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوام ، وعلى
هامش
( 1 ) : تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 343 / 222 ، الاحتجاج 2 : 170 ، منية المريد : 117 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 263 .
( 3 ) : الكافي 1 : 178 / 3 .
( 4 ) : كمال الدين : 203 / 11 .