المتقدمة من كونه وارث الأنبياء ، وأمين الرسل ، وخليفة الرسول ،
وحصن الاسلام ، ومثل الأنبياء وبمنزلهم ، والحاكم والقاضي والحجة من قبلهم ،
وأنه المرجع في جميع الحوادث ، وأن على يده مجاري الأمور والاحكام ، وأنه
الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعية .
فإن من البديهيات التي يفهمها كل عامي وعالم ويحكم بها : أنه إذا قال نبي
لاحد عند مسافرته أو وفاته : فلان وارثي ، ومثلي ، وبمنزلتي ، وخليفتي ،
وأميني ، وحجتي ، والحاكم من قبلي عليكم ، والمرجع لكم في جميع حوادثكم ،
وبيده مجاري أموركم وأحكامكم ، وهو الكافل لرعيتي ، أن له كل ما كان لذلك
النبي في أمور الرعية وما يتعلق بأمته ، بحيث لا يشك فيه أحد ، ويتبادر منه ذلك .
كيف لا ؟ مع أن أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين ،
المستدل بها في مقامات إثبات الولاية والإمامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبي
فيه الولاية ، ليس متضمنا لأكثر من ذلك ، سيما بعد انضمام ما ورد في حقهم :
أنهم خير خلق الله بعد الأئمة ، وأفضل الناس بعد النبيين ، وفضلهم على الناس
كفضل الله على كل شئ ، وكفضل الرسول على أدنى الرعية ( 1 ) .
وإن أردت توضيح ذلك : فانظر إلى أنه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية
وأراد المسافرة إلى ناحية أخرى ، وقال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن
جميعه ، فقال : فلان خليفتي ، وبمنزلتي ، ومثلي ، وأميني ، والكافل لرعيتي ،
والحاكم من جانبي ، وحجتي عليكم ، والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى
يده مجاري أموركم وأحكامكم .
فهل يبقى لاحد شك في أن له فعل كل ما كان للسلطان في أمور رعية تلك
الناحية ؟ إلا ما استثناه ، وما أظن أحدا يبقى له ريب في ذلك ، ولا شك ولا شبهة .
هامش
( 1 ) : تفسير الإمام العسكري : 344 ، المحجة البيضاء 1 : 16 ، بحار الأنوار 2 : 25 - 24 ; سنن الترمذي 4 :
154 / 2826 .