تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ولا خصوصية العلم بحجيته ; لأن هذه الخصوصية لا تختص بالخبر ، بل مقتضى انتفاء التكليف فوق العلم ، حجية كل ما علم حجيته ، مع أن امتيازا من هذه الجهة للخبر ثابت قطعا ، ووقع الإجماع على حجيته ، وتواترت الأخبار عليها ، وجرت العادة فيها . فإن قيل : لعله لأجل تحقق الخبر المعلوم حجيته ، ولذا حكم الإمام عليه السلام بحجيته . قلنا : نعلم أن الأخبار في نفسها - مع قطع النظر عن جهة العلم بالحجية وخصوصيته - حجة واجبة القبول ، وإلا لم يقرر الإمام عليه السلام عليه ; لوجوب الردع عليه عما علم به ولم يكن مطابقا للواقع ، وإلا لزم سد باب إرشاد الإمام عليه السلام لمن علم خلاف الواقع ; لأنه مكلف بمقتضى علمه ( 1 ) حين العلم قطعا . وأيضا معنى الحكم بالحجية ليس إلا حكم الإمام بوجوب الأخذ به ، فلو لم يكن هذا الحكم مطابقا للواقع - مع قطع النظر عن جهة العلم به - لزم إغراؤه بالجهل ، فيعلم أنه مطابق للواقع مع قطع النظر عن العلم به . والملخص : أنه إن كان حكم المعصوم الثابت بالإجماع والأخبار المحفوفة وطريقة العلم لأجل أن كل ما علم حجيته فهو حجة ، فلا يختص ذلك بالخبر . وإن كان لأجل وقوع معلومية حجيته وتحققه كثيرا ، لا مجرد الفرض والكلية ، فذلك يوجب حجيته في الواقع أيضا . فانحصرت الخصوصية بالظن بالصدق ، فكل خبر مظنون الصدق يكون حجة . فإن قيل : لعل تلك الخصوصية الظن بالصدق بطريق خاص . قلنا أولا : إنه خلاف مقتضى أدلة حجية الخبر في الجملة ، إذ كل خصوصية من خصوصيات الظن فرضت ترى أعمية الأدلة منها .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : حتى .
عوائد الأيام — صفحة 474 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي