الثانية والعشرون : ملاحظة العرف والعادة كما مر ، إلى غير ذلك من القرائن
المنضمة ، التي يعثر عليها المتتبع ، وقد ذكرنا بعضا آخر أيضا في كتاب أساس
الأحكام .
ومن البديهيات أن كل من راجع وجدانه يعلم أن تلك الأخبار الواردة في
العمل بالروايات - المتعاضدة بعضها ببعض ، الواردة في موارد مختلفة ، المؤيدة
بعمل الأصحاب من العلماء ، المقرونة بقبول جمهور الفقهاء ، المؤكدة بسعيهم
في العمل بمضمونها ومعناها ، واجتهادهم في الأخذ بمنطوقها وفحواها ،
المعتضدة بسائر ما ذكرنا من القرائن المتكثرة والأمارات والشواهد المتعددة - ليست
خالية عن الصدق والواقعية ، ولا عارية عن الصواب ونفس الأمرية .
المقام الرابع :
في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه - إما من جهة الراوي ،
أو من جهة أخرى خارجية - إلا إذا كان دليل على عدم حجيته ،
والدليل عليه - مضافا إلى أن كل ما يدل على حجية الخبر في الجملة من طريقة
العرف ، والعادة ، والإجماع ، والخبر المحفوف بالقرينة ، يدل على حجية كل خبر
مظنون الصدق لم يدل على عدم حجية دليل آخر ، إذ على ذلك جرت طريقة عادة
الناس ، وعلى ذلك انعقد الإجماع ، إذ القدماء منا يعملون بالخبر الصحيح ،
والصحيح عندهم ما يقترن بقرينة مفيدة للظن بصدقه . والمتأخرون المنوعون
للأحاديث إلى الأقسام الأربعة ، نوعوها إليها لتمييز المفيد للظن من غيره ( 1 ) ، ولذا
ترى يعملون بالضعيف المظنون صدقه بانجباره بالشهرة ، أو ( نحوه من ) ( 2 ) الأخبار
المحفوفة بالقرائن ، وقرائنها واردة على الأخبار المظنون الصدق أيضا أنه قد ثبت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ليميز المفيد للظن عن غيره .
( 2 ) في ( ب ) : نحوه و ، وما بين القوسين ليس في ( ج ) .