تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وثانيا : إنه خلاف الإجماع ، إذ نرى الكل غير مكتفين بظن خاص ، فإن العامل بالصحيح - مثلا - يعمل بالموثق والحسن ومثل مراسيل ابن أبي عمير وأخبار من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومن لا يروي إلا عن ثقة والمنجبرة بالشهرة ، ونحو ذلك . وثالثا : إنا سلمنا احتمال ذلك ، ولكن يوجد في الأخبار المتقدمة الدالة على حجية الخبر كل نوع من أنواع الأخبار المظنونة الصدق ، التي يحتمل أن يكون ذلك النوع محط الحجية - كوثاقة الراوي وصحة الرواية والانجبار بالشهرة وغير ذلك - فبهذه الأخبار تثبت حجية كل خبر مظنون الصدق . على أن الخصوصية التي يحتمل أن يكون لها مدخلية في ذلك - وقال به بعضهم ( 1 ) - هي عدالة الراوي أو وثاقته ، وليس هو إلا باعتبار دلالة آية النبأ على اعتبارها ، وسنبين إن شاء الله في بعض العوائد الآتية ( 2 ) عدم دلالة الآية المذكورة على اعتبارها أصلا . فإن قيل : لعل تلك الخصوصية موافقة مدلوله للاحتياط . قلنا : قد عرفت أنه لا يمكن مدخلية تلك الخصوصية ، سلمنا احتمالها ، ولكن نقول : إن الأخبار الدالة على حجية الخبر موافقة للاحتياط ; لما عرفت في المقامين الأولين من ثبوت جواز العمل بكل خبر قطعا ، فالأمر فيه دائر بين الوجوب والجواز ، فالاحتياط يكون في العمل به . المقام الخامس : في بيان أصالة حجية الأخبار المروية عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام إلا ما أخرجه الدليل .
هامش
( 1 ) انظر : معارج الأصول : 149 ، والمعالم : 201 ، ومفاتيح الأصول : 369 . ( 2 ) يأتي في عائدة 47 .