وفائدة ذلك المقام بعد المقام السابق - مع أنا أثبتنا في كتبنا الأصولية أن جميع
الأخبار المروية في كتب الأحاديث المعتبرة مظنون الصدق ( 1 ) - تظهر في مثل الخبر
الضعيف ، أو الموجود في بعض الكتب الغير الثابت اعتباره ، المنجبر مدلوله
بالشهرة المحققة أو المحكية ، أو بالإجماع المنقول ، أو باشتماله على واحد ممن
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ونحو ذلك مما لم يثبت الإجماع على
عدم حجيته ويمكن الخدش في حصول الظن بصدقه ، فإنه تطلب حجيته من ذلك
المقام .
والدليل على ذلك الأصل : هو الأخبار المتقدمة ، الدالة على حجية الأخبار
مطلقا ، كلا أو بعضا ، فإنها مظنونة الصدق قطعا ، كلا أو بعضا ، بوجوه مختلفة :
من الوجود في الكتب المعتبرة ، والصحة ، ووثاقة الراوي ، والانجبار بالشهرة
المحققة ، وبالإجماعات المنقولة ، وبتعاضد بعضها مع بعض ، وغير ذلك .
فثبت منها عموما أو إطلاقا حجية جميع الأخبار التي جاءت عن أئمتنا ،
ورويت عنهم عليهم السلام . خرج منها ما خرج بالدليل . ومنها ما لم يكن مظنون
الصدق ، ولا موافقا ولا منجبرا بمثل أحد الأمور المذكورة ، فيبقى الباقي ، وهو
المطلوب .
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام : 169 الفصل الثاني في السنة ، منهاج : في حجية الخبر الواحد .