وفي صحيحة هشام : ( ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلت ، وما جاءكم
يخالف كتاب الله فلم أقله ) ( 1 ) .
مع أن في التوقيع الأول : ( إن رواة حديثنا حجتي عليكم وارجعوا إليهم ) ( 2 ) ،
ومن أين يحصل للمأمورين بالرجوع إليهم أن الأحاديث التي يروونها مقطوعة ؟
ولو علموا فلا حاجة لهم إلى رواة الأحاديث أصلا .
وكذا ما في صحيحة البختري من قوله : ( فمن أخذ بشئ منها ) ( 3 ) ، فإن
الظاهر من التفريع : أن من أخذ بشئ من الأحاديث عن العلماء ، غاية الأمر أن
العلماء علموا صحة الحديث ، وأما الآخذون فمن أين يحصل لهم ذلك العلم ؟
وقوله في رواية ابن عبد الملك : ( وأنا بنجاتكم زعيم ) ( 4 ) دليل على أن المراد
ليس ما قطع بكونه من الإمام ، إذ حصول النجاة من الأخذ بالمقطوعات يقيني .
وفي مرفوعة الكناسي ( 5 ) تصريح بعدم القطعية ، أو تعميم ; لأن المدح للذين
أخذوا من هذه الوسائط ، لا الذين أخذوا الحديث من المعصوم عليه السلام .
وأما القرائن المنضمة إليها ، فغير محصورة جدا :
الأولى : الروايات الكثيرة الآمرة بأخذ الأحكام من روايات أشخاص
معينين ، نحو : أحمد بن إدريس ( 6 ) ، ومحمد بن مسلم ( 7 ) ، وأبان
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 69 / 5 ، المحاسن : 221 / 130 ، الوسائل 18 : 79 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 15 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ، الاحتجاج 2 : 283 ، الغيبة للشيخ : 176 ، الوسائل 18 : 101
أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 3 ) مر في هامش حديث الرابع ص 463 .
( 4 ) مر في هامش حديث الخامس ص 463 .
( 5 ) مر في هامش حديث الثامن ص 464 .
( 6 ) رجال النجاشي : 92 رقم 228 .
( 7 ) اختيار معرفة الرجال : 135 / 215 ، الوسائل 18 : 104 / 18 ، 21 - 26 وفي بعضها
بعد قول الراوي : إنه ليس كل ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ويجئ الرجل من أصحابنا فيسألني
وليس عندي كل ما يسألني عنه ، قال عليه السلام : ( ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنه سمع من أبي ،
وكان عنده وجيها ) .