أن تزودني ، قال : ( ائت أبان بن تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا ، فما روى
لك عني فاروه عني ) ( 1 ) .
حيث أمر بأخذ مسلم عن أبان ، وأمره بالرواية ، ولا شك أنها ليست إلا
للعمل .
ثم التشكيك في دلالة بعض تلك الأخبار المتضمنة لمثل : ( بأحاديثهم )
و ( أحاديثنا ) و ( جاء حديث من أولكم ) باعتبار احتمال ما كان مقطوعا به عنهم ،
ليس بصحيح ; لأن المراد بهذه الألفاظ : الحديث المنسوب إليهم ، المروي عنهم ،
لا المقطوع بكونه منهم ; لأن الحديث على ما عرفوه جميعا : هو ما يحكي قول
المعصوم عليه السلام أو فعله ، أو تقريره ، وذلك صادق على كل ما روي عنهم ولو
بوسائط .
ومعنى حدث عن فلان : أي أخبر عنه ، وحديث الشخص : ما يحكى عنه .
وأيضا إطلاق هذه الألفاظ على ما يروى عنهم شائع ، بل الظاهر المتبادر
من هذه الألفاظ مجرد الانتساب ، فحديث الشخص حقيقة فيما يروى عنه ،
وعدم صحة السلب يؤكده .
وقد أطلق في الأحاديث الكثيرة على ما لا يقطع بكونه منهم أيضا ، كما
في مقبولة ابن حنظلة ، وفيها : وكلاهما اختلفا في حديثكم ، قال : ( الحكم
ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ) ( 2 ) . وفي رواية زرارة : يأتي عنكم الحديثان والخبران المتعارضان ، إلى أن قال :
( خذ بما يقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك ) ( 3 ) ، فإن مع العلم بصدور
الحديث لا معنى لاعتبار الأصدق .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 331 / 604 ، الوسائل 18 : 106 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 30 .
( 2 ) الكافي 1 : 67 / 10 ، التهذيب 6 : 301 / 845 ، الفقيه 3 : 5 / 18 بتفاوت ، الاحتجاج 2 : 106 - 107 ،
الوسائل 18 : 75 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، المستدرك 17 : 303 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .