ولا يمكن تحققها بدونها ، ولا تميزها خارجا عنها ، بل لا تنفك في الخارج عن
الفرد ، ولا الفرد عنها ، ولا يتميز بحسب الخارج عنها .
نعم يميزها العقل ، بمعنى أن العقل يحكم صريحا بأن لزيد جزءا موجودا
لعمرو أيضا ، وليس للفرس .
وهذا هو المراد بقولهم : وجودها عقلي ، يعنى أن العقل يحكم بوجودها
في الخارج ، ولا يدخل في حكم الحس والإشارة الحسية
والحاصل : أنه وإن لم يكن أن يتحقق في الخارج أمر مشترك بين الجميع ،
خال عن المشخصات 1 ، ولكن العقل يحكم صريحا : أنه لو جمع أفراد الانسان
كلا أو بعضا ، وأسقط عنها المميزات جميعا ، إسقاطا بعد إسقاط ، يبقى بالآخرة
جزء متحد في الجميع ، لا بمعنى أنه أمر واحد يشترك فيه الجميع ، لاستحالة ذلك ،
وإيجابه وحدة المتعدد ، واتصال الجميع بواسطة اتحادها في هذا الجزء ، بل بمعنى
أن الصورة الذهنية لهذا الجزء بعينها هي الصورة الذهنية لهذه ، ومنطبقة معها بلا
اختلاف .
وهذا معنى وحدة الماهية الخارجية ، أي في لحاظ العقل لكل فرد جزء متحد
باعتبار الصورة الذهنية لجزء فرد اخر ، وينطبق عليه ، فالماهية الخارجية متعددة
بعدد الافراد الخارجية ، أي : لكل فرد في لحاظ العقل جزء ، هو بعينه الجزء الذي
للفرد الاخر ، أي مطابق معه ، وهذه الاجزاء المتعددة بعدد الماهيات ، هي المعبر
عنها بحصص الماهيات ، وهذا التطابق أيضا هو معنى كلية الماهية الخارجية .
وتوضيحه : أن للماهية وجودا ذهنيا باعتباره يسمى بالمفهوم ، ووجودا
خارجيا باعتباره تسمى مصداقا .
والأول : أمر واحد لا تعدد فيه ، وكلي يشترك فيه الكثيرون ، بمعنى أنه ينطبق
على الأمور المتكثرة الخارجية ، ويصدق عليها ، وهي الاجزاء المذكورة الموجودة
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : التشخصات .