عائدة ( 36 ) في إثبات الماهية وبيان المراد منها
يذكر فيها إثبات الماهية ، والمراد منها ، ومعنى كليتها ووحدتها ووجودها ،
ومعنى المفهوم والمصداق ، وكيفية تعلق الطلب بها ، على سبيل الايجاز
والاختصار ، على النحو اللائق في هذا الفن .
فنقول ومن الله التوفيق : لاشك في وجود الماهية للأشياء ، فان كل أحد
يعلم قطعا أن للأفراد الانسانية - مثلا - امتيازا عن غيرها واشتراكا لأنفسها ، وأن
الجميع مشترك من حيث الوجود الخارجي ، والكون الواقعي في أمر ، وبه تمتاز
عن غيرها .
وهذا أمر بديهي لا يمكن الارتياب فيه ، ولذا يعرف كل أحد أن هذا إنسان ،
وهذا ليس بإنسان ، ولولا ما به الامتياز الواقعي ، وما به الاشتراك الواقعي ، لم
يمكن ذلك .
وهذا هو بعينه مرادنا من الماهية ، ولذا يعبر عنها بالقدر المشترك .
ولا شك في وجود ذلك في الخارج ، وإلا لم تشترك الافراد فيها ، ولا تمتاز
عن غيرها ، ولكن وجودها بوجود الافراد ، لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ،
كما ثبت في الحكمة المتعالية .
ومعنى وجودها في الخارج بوجود الافراد : أنها مع وجودها متحققة قطعا ،
عوائد الأيام — صفحة 333
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٣٣