في الخارج بحكم العقل
والثاني : أمور متعددة بتعدد الافراد وكلي ، لا بمعنى أنه بالفعل كلي صادق
على الكثيرين ، لاستحالته ، بل بمعنى أن كل حصة وجزء بحيث لو دخل في
الذهن ينطبق على صورة الجزء الآخر ، ويكون هو بعينه .
فمعنى كليته : أنه لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الكثيرين ، وتتحد
وجوداتها الذهنية ، كما صرح بذلك الشيخ الرئيس في خامسة إلهيات الشفاء 1
والفاضل اللاهيجي في أمور عامة الشوارق 2
ثم لا شك أن متعلق الطلب لا يكون مفهوما ، ولا الموجود الذهني ، بل
متعلقه أنما هو المصداق والموجود الخارجي
وإذا عرفت تعدد الموجود الخارجي ، وتكثره بتكثر الافراد ، وعدم اختلاف
فيما بينها أصلا ، فإذا تعلق الطلب بماهية ، كقوله : ( أعتق الرقبة ) أو ( جئني
بالانسان ) فالمطلوب الحقيقي هو ذلك الجزء المحلل كل فرد إليه في الحاظ العقل ،
والموجود معه بحكمه ، المعبر عنه بالمصداق والحصة .
ولا شك أنه ليس المطلوب عند الاطلاق حصة معينة ومصداقا معينا ، ولا
كل جزء جزء ، أي كل حصة من تلك الحصص - وبعبارة أخرى : جميع المصاديق
- حتى يفيد الاستغراق ، ولا كل حصة على البدل ، حتى يفيد التخيير ، لخروج
كل ذلك عن معنى الماهية ، وبعده عن ساحتها .
بل المطلوب هو هذا المصداق وهذا الجزء ، مسقطا عنه قيد الوحدة والتعدد ،
والاستغراق والتخيير ، وغير ذلك ، بل المطلوب هو ذلك المصداق .
نعم لأصالة عدم التعدد والتعيين تثبت مطلوبية الواحد ، والتخيير بواسطة
حكم العقل ، لا لأجل طلب الماهية ودلالته عليه .
ويتفرع على ذلك في الفروع والأصول فروع كثيرة :
هامش
( 1 ) الشفاء : 207 المقالة الخامسة ، الفصل الثاني .
( 2 ) الشوارق : 141 الفصل الثاني ، المسألة الثانية .