أيضا الفرق واقع ، لان في حق الكافر لو امر بالقضاء حصل التنفر له عن
الاسلام .
وقد ذهب إلى هذا القول من أصحابنا المتأخرين : المحدث الكاشاني في
الوافي في كتاب الحجة منه 1 ، والمولى محمد أمين الأسترآبادي في القوائد
المدنية 2 ، والشيخ يوسف المتقدم في الحدائق ، قال في بحث غسل الجنابة منه
في مسألة وجوب الغسل على الكافر ، بعد نسبته إلى المشهور بين أصحابنا ،
وتعليله من جانبهم بكون الكفار مخاطبين بالفروع ، ما خلاصته : إن ما ذكروه
منظور فيه عندي من وجوه :
الأول : عدم الدليل على التكليف المذكور ، وهو دليل العدم .
الثاني : الأخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق
بالشهادتين .
منها : ما رواه ثقة الاسلام في الكافي - في الصحيح - عن زرارة قال ، قلت
لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال :
( إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس أجمعين رسولا ، وحجة الله على
خلقه في أرضه ، فمن امن بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله ، واتبعه وصدقه ، فان
معرفة الامام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله ، ولم يتبعه ولم
يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله
ورسوله ويعرف حقهما ) 3 الحديث .
وهو - كما ترى - صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنه متى لم تجب
معرفة الامام قبل الايمان بالله ورسوله ، فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي
هي متلقاة من الامام . والحديث صحيح السند باصطلاحهم ، صريح الدلالة ،
هامش
( 1 ) الوافي 2 : 82 ، وانظر تفسير الصافي 4 : 353 .
( 2 ) الفوائد المدنية : 226 .
( 3 ) الكافي 1 : 180 / 3 .