قلنا أولا : نفرض الكلام في كافر لا شرع له ، كچنگيز ، بل أبي جهل وأبي
لهب أيضا .
وثانيا : إنه لا شك في عدم كون الكفار مكلفين بفروع مذهبهم بعد ظهور
الاسلام ، وإلا لم يكن الاسلام ناسخا لجميع الأديان ، ولم تكن نبوة سائر الأنبياء
منتهية ببعث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو لم يكونوا مكلفين بفروعنا ، لم يكن لهم
تكليف بالفروع أصلا .
ويلزم من ذلك أيضا : أن لا يكونوا مكلفين إلا بتكليف واحد هو الاسلام ،
فلا يكون لشئ من جوارحهم تكليف أصلا ، ويكونون مطلقي العنان في
جميع سائر الأفعال والصفات ، ولعل ذلك أيضا مما تشهد البديهة بل الضرورة
ببطلانه .
ويلزمه أيضا : أن لا يجوز الزامهم في الدعاوي والمنازعات ، بل في سائر الأفعال
على أمر أصلا ، إلا على ما يلزمهم أخذا بقولهم ، وهذا أيضا ظاهر
البطلان .
الرابع : أنه لا شك في تكليف الكفار بالاسلام والايمان ، وفي الاخبار دلالة
على أنهما ليسا محض التصديق ، بل العمل جزء منهما أيضا ، فيكونون مكلفين
به .
ففي صحيحة الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام : ( قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : ( من
شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، كان مؤمنا ؟ قال : فأين فرائض
الله ؟ ! ) قال : وسمعته يقول : ( كان علي عليه السلام يقول : لو كان الايمان كلاما ، لم
ينزل فيه صوم ولا صلاة ، ولا حلال ولاحرام ) 1 الحديث .
ورواية سفيان بن السمط ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيها : ( الاسلام هو
الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
و
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 33 / 2 .