إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام ) 1
إلى غير ذلك .
الخامس : خصوص ما دل على تكليفهم بالفروع ، نحو قوله سبحانه : ( لم
نك من المصلين ) 2 وقوله : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) 3 ذمهم
على الجميع ، وقوله : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) 4 إلى غير
ذلك .
وقد خالف في ذلك بعض العامة ، فقالوا بعدم تكليفهم بالفروع 5 ،
واحتجوا : بأنه لو وجبت الصلاة مثلا على الكافر ، لكان إما حال الكفر أو بعده ،
والأول باطل ، لامتناعه .
والثاني باطل بالاجماع على سقوط القضاء لما فاته حال الكفر ، وبأنه لو كان
واجبا لوجب القضاء كالمسلم ، والجامع تدارك المصلحة المتعلقة بتلك العبادات .
والجواب عن الأول : أنه إن أريد بكونه مكلفا حال الكفر : كونه مكلفا في
زمانه ، فنختار تكليفه فيه ، بان يترك الكفر ويصلي ، كتكليف المحدث في زمان
الحدث بالصلاة ، ولا امتناع فيه أصلا .
وإن أريد كونه مكلفا مع الكفر وبشرطه ، فنختار أنه مكلف به بعده ، بمعنى
أن يتركه ويصلي .
ولا يلزم منه القضاء لو لم يفعل ، لأنه بأمر جديد . سلمنا اقتضاءه وجوب
القضاء ، ولكنه إذا لم يكن دليل على سقوطه ، والاجماع أسقطه .
ومنه يظهر الجواب عن الثاني أيضا ، مع أن قياسهم فيه منتقض بالجمعة ،
و
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 24 / 4 .
( 2 ) المدثر 74 : 43 .
( 3 ) القيامة 75 : 31 ، 32 .
( 4 ) فصلت 41 : 6 ، 7 .
( 5 ) اللباب 1 : 172 ، الهداية 1 : 128 ، المغني والشرح الكبير 1 : 412 .