ومثل قوله عليه السلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) 1 إلى غير ذلك
والاخبار المصرحة بان الله فرض على العباد كذا وكذا ، ويسري الحكم منها
إلى جميع الأحكام بالاجماع المركب القطعي ، أو تنقيح المناط كذلك .
وأما الثاني : فللأصل ، ولعدم مانع اخر سوى الكفر بالاجماع ، وهو للمنع
غير صالح ، إذ لا يتصور وجه لمانعيته ، سوى كونه شرطا للصحة في بعض
التكاليف دون الجميع ، مثل المنهيات 2 ، وهو غير صالح للممانعة ، لأنه شرط
مقدور للمكلف ، واجب عليه تحصيله ، وإلا لزم عدم تكليف المحدث بالحدث
الأكبر أو الأصغر بالصلاة والحج ، ويلزم منه عدم كونه مكلفا بالغسل والوضوء
أيضا ، لان وجوبهما غيري ، لا يجبان الا بعد وجود ذلك الغير .
الثاني : أنه مما لاشك فيه أن كل كافر في كل ان مكلف بأن يؤمن ، ثم يأتي
بسائر أحكام الايمان ، لا أنه مكلف بالايمان فقط ، ثم بعده يصير مكلفا بسائر
أحكامه ، فيجب عليه الايمان ثم الصلاة مثلا في كل ان .
وان شئت قلت : الصلاة المسبوقة بالايمان .
ولا نريد من تكليفه بالفروع الا ذلك ، ولا نريد أنه مكلف بالصلاة ولو
مجردة عن الايمان .
وذلك كما نقول : إن المحدث مكلف بالطهارة ثم الصلاة ، أو الصلاة
المسبوقة بالطهارة ، لا أنه مكلف بالطهارة فقط ، ثم يصير مكلفا بالصلاة ،
ولا نقول : إنه مكلف بالصلاة ولو مجردة عن الطهارة .
والتحقيق : أن التكليف بشئ عبارة عن طلبه مع شرائطه المقدورة إن كان
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 46 / 2 ، التهذيب 1 : 118 / 311 ، الاستبصار 1 : 108 / 359 الوسائل 1 : 469 / 2
ب 6 ح 2 ، مسند أحمد 6 : 239 ، سنن البيهقي 1 : 164 ، صحيح البخاري 1 : 80 باب
إذا التقى الختانان ، صحيح مسلم 1 : 271 ح 349 ، وفيه : إذا جلس بين شعبها الأربع
ومس الختان الختان وجب الغسل .
( 2 ) في النسخ الخطية : في بعض التكاليف ، مثل المهيات .