فلا يكون المتحقق في ضمن المغصوب مأمورا به ، فيكون باطلا .
ويدل عليه أيضا : فهم العرف من ذلك اختصاص المأمور به بغير المنهي عنه .
وإن كانا عامين نحو : يجب عليك جميع أفراد الصلاة ، ولا تغصب ، أو
أكرم العلماء ، ولا تكرم البصريين ، فلما كانت دلالة الامر على جميع الافراد
بالدلالة العمومية اللفظية ، كدلالة النهي فلا مرجح لزوال أحدهما بالآخر ،
ولا يفهم عرفا تخصيص أحدهما معينا ، بل يحصل التعارض في مورد الاجتماع ،
ولما كان الحكم عند التعارض وعدم المرجح التخيير ، فالحكم هو التخيير ،
وصحة المأمور به لو اختار الامر ، إلا أن يكون لأحدهما مرجح من المرجحات التي
يرجع إليها عند التعارض ، فيتعين ، أو ينتفي التخيير بدليل اخر كاجماع ، فيرجع
إلى الأصل فيهما ، لعدم مناص 1 اخر ، ولازمه بطلان المأمور به ، لأنه مقتضى
الأصل .
وكذا الحكم عند من لا يقول بالتخيير عند التعارض ، بل يتوقف ، أو يحكم
بالتساقط ، والرجوع إلى الأصل
وان كان المأمور به مطلقا والمنهي عنه خاصا ، نحو : أكرم العالم ، ولا تكرم
هذا العالم ، أو هذا البصري ، وكان عالما ، ونحو : صل ، ولا تكن في هذا المكان
المغصوب ، فالحكم البطلان لو امتثل في ضمن المنهي عنه ، لمثل ما مر في الأول
بعينه .
ولو كان المأمور به عاما ، والمنهي عنه خاصا ، نحو : أكرم العلماء ، ولا تكرم
هذا البصري ، وكان عالما ، فالحكم البطلان أيضا ، لوجوب تقديم الخاص على
العام .
ولو كان المأمور به خاصا ، والمنهي عنه عاما ، نحو : أكرم هذا العالم ، و 2
كان بصريا ، ولا تكرم العلماء ، أو لا تكرم البصريين ، أو صل في هذا المكان ،
و
هامش
( 1 ) المناص : الملجأ ( المصباح المنير : 630 )
( 2 ) في ( ه ) : لو .