عائدة ( 28 )
في حكم الاكراه على أحد المحرمين .
لا شك أن الاكراه ينفي تحريم المحرمات في الجملة ، ولا غرض لنا هنا بتحقيق
قدر الاكراه ، وموارد نفيه التحريم ، بل المقصود أنه إذا أكره على أحد المحرمين ،
فلا ريب في تحريم ارتكابهما معا ، فهل يعصي بارتكاب أحدهما معينا ، أيا منهما
كان ، لكون ارتكابه بخصوصه بالاختيار ، أم لا ؟
التحقيق : هو الثاني ، لان الاحتمالات المتصورة أربعة : تحريمهما معا
ووجوب تركهما ، وعدم تحريمهما كذلك ، تحريم واحد معين من حيث هو دون
الاخر ، وتحريم واحد لا على التعيين
وذلك : لأنه إما يجوز فعلهما معا ، أولا ، وعلى الثاني إما يجوز فعل
واحد ، أولا ، وعلى الأول ، إما يجوز فعل واحد معين ، أو لا على التعيين .
الأول هو الثاني ، والثاني هو الثالث ، والثالث هو الرابع ، والرابع هو
الأول .
الأول باطل ، لان ما يدل على انتفاء التحريم مع الاكراه على واحد معين ،
من انتفاء الضرر والضرار وغيره ، يجرى فيهما أيضا .
وكذا الثاني لعدم دليل على انتفاء تحريمهما .
والثالث مستلزم للترجيح بلا مرجح .
عوائد الأيام — صفحة 271
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٧١