لا تغصب ، فالحكم الصحة ، لما مر من وجوب تقديم الخاص .
ولو كانا خاصين ، فحكمهما كالثاني بلا تفاوت
ثم خصوصية المأمور به تارة تكون باللفظ ، كما مر ، وأخرى من جهة
خارجية وان لم يكن اللفظ خاصا ، كما إذا قال : أكرم العالم ، ولا تكرم
البصري ، وانحصر العالم في البصري
وهذا على قسمين ، لان الامر إما يعلم الانحصار أولا ، فان علم ، فحكمه
حكم الخاص اللفظي ، والا فحكمه حكم المأمور به العام أو المطلق ، ومثله
خارج عما نحن فيه ، لان الكلام في أوامر الله سبحانه .
ولكن كون الخاص بواسطة الانحصار مثل الخاص اللفظي إنما هو إذا كان
المأمور شخصا واحدا في وقت معين واحد ، أو كان الانحصار متحققا في جميع
أوقات الامر لجميع المأمورين .
أما لو كان للمأمور به إطلاقا من حيث الوقت أو الشخص أو هما ، فحكمه
حكم التقدير الأول .
ولو كان للمأمور به عموما من حيث الوقت ، نحو : أكرم العالم في كل أول
شهر ، واتفق الانحصار في أول شهر واحد في البصري . أو من حيث
المأمورين ، نحو : أكرموا العالم ، خطابا لجماعة ، واتفق الانحصار لبعضهم . أو
من الحيثيتين معا ، فاتفق الانحصار للجميع في بعض الأوقات ، أو في جميع
الأوقات لبعضهم ، أو في البعض للبعض ، فليس كذلك ، بل هو من قبيل
تعارض العامين ، وحكمه كالثاني بعينه .
ومن هذا القبيل قوله : صل ، ولا تغصب - مع انحصار المكان لشخص في
المكان المغصوب - لعموم المكلفين والأوقات .
نعم لو كان دليل العموم في الوقت أو الشخص غير العموم اللفظي ، ولم
يكن شاملا لمحل الانحصار ، كما إذا كان دليل العموم الاجماع ، ولم يتحقق في
محل الانحصار ، مثل أن يقول بعضهم بسقوط الصلاة حينئذ ، فالحكم البطلان ،
عوائد الأيام — صفحة 275
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٧٥