لعدم دليل على كون هذه الصلاة مأمورا بها ، فتكون باطلة ، سواء في ذلك أن
يكون دليل النهي أيضا الاجماع أم لا ، لأن الأصل أيضا مع البطلان
ثم إنه لا فرق في جميع ما ذكر من التقادير بين أن يكون متعلق النهى عين
المأمور به ، أو جزءه ، أو شرطه
وأما لو تعلق النهي بالمقدمة ، فلا يخلو : إما أن يكون لها أفراد يمكن التوصل
بكل منها إلى ذي المقدمة ، أو ينحصر ما يمكن به التوصل إليه بفرد ، فان تعددت
أفرادها ، فإن كان متعلق النهي عموما أو خصوصا بعض أفرادها ، فلا يبطل ذو
المقدمة ولو بالتوصل إليه بالمقدمة المحرمة ، لان حرمة بعض أفراد المقدمة لا تنافي
كون ذي المقدمة مأمورا به بوجه ، لامكان التوصل إليه بالمقدمة المباحة ، وكذا
التوصل إليه بالمحرمة ، لان وجوبها توصلي تبعي ، وهو وجوب شرطي ، أي
واجب حال التوقف ، فإذا توصل بالمقدمة المحرمة - التي هي غير مقدمة الواجبة -
وإن لم يأت بالمقدمة الواجبة ، ولكن حصل التوصل ، فلا تجب عليه حينئذ مقدمة
أخرى ، كما بيناه مفصلا في مناهج الاحكام 1
نعم لو كانت المقدمة عبادة فاسدة بالنهي ، وكانت صحة ذي المقدمة موقوفة
على صحتها ، كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، يبطل ذو المقدمة أيضا
بالتوصل بالمقدمة المنهي عنها .
وان كان متعلق النهي جميع أفرادها ، فهي كصورة انحصار المقدمة في المنهي
عنها .
وان انحصرت المقدمة التي يمكن التوصل بها إلى ذي المقدمة في فرد مع
علم الامر بالانحصار ، فاما أن يكون الانحصار مطلقا ، أي دائميا لكل شخص ،
أو يكون اتفاقيا في بعض الأوقات لبعض الاشخاص .
فإن كان دائميا ، فتجري فيه التقادير الستة المتقدمة : من اطلاق المأمور به
و
هامش
( 1 ) مناهج الاحكام : 49 و 60 منهاج في اجتماع الأمر والنهي .