لكل جزء منه ، ولما لم يبق متعلقه ها هنا سقط التكليف به ، فلابد في غسل الجزء
الباقي من تكليف على حدة 1 . انتهى .
ويضعف الثاني : بمنع كشف الاستقراء عن ذلك ، فان ثبوت أمر الشارع
بالاتيان بالاجزاء ليس الا في موارد قليلة لا يثبت منها شئ
سلمنا ، ولكن الحاصل منه ليس غير الظن الذي ليس بحجة ، فهذا الأصل مما
لا أصل له ، ولا يحكم بثبوت الحكم الثابت للكل للجزء بعد تعذر الكل ، إلا في
موضع دل دليل خارجي على الثبوت ، أو ظهر من حال الامر - بالقرينة - إرادة
ذلك .
وبالجملة ، إن علم ثبوت الحكم للجزء بنفسه أيضا مع قطع النظر عن كونه
جزءا ، كوجوب ستر العورة عن الناظر ، فإنه علم حرمة نظره إلى كل جزء منها ،
ووجوب ستره منه ، فلو تعذر ستر بعض جسد المرأة عن الناظر دون بعض ،
وجب ، لحرمة النظر إلى كل جزء منه بخصوصه .
بل يمكن أن يقال : إنه تصدق العورة على كل جزء منها وعلى الكل ، فهي
مطلقة بالنسبة إلى الجميع ، والكل من أفرادها ، وان كان المجموع أيضا فردا -
كالماء 2 - فكل حكم متعلق بالعورة يتعلق بكل فرد مستقلا ، ولا يسقط 3 بسقوط
الحكم عن الجميع .
ومنه يظهر وجوب ستر ما أمكن من العورة في الصلاة أيضا ، بخلاف
غسل بعض أعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسل الجميع ، أو الاستنشاق بأحد
المنخرين إذا لم يتمكن بهما إن قلنا : إنه جذب الماء من المنخرين ، أو إحياء بعض
ليلة امر باحياء جميعها ، أو قراءة بعض من الدعاء الذي وردت قراءته .
ومثل ذلك صوم أيام من كل شهر ، وأيام البيض ، وعمل أم داود ، وتسبيح
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 110
( 2 ) اي : كما أن الماء يصدق على الكل وعلى كل جزء من اجزائه .
( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) ، ( ح ) : فلا .