كل أحد .
ومما ذكرنا ظهر : عدم دلالة ذلك الحديث على ما استدلوا له ، بل وكذلك
الثاني والثالث أيضا .
أما الثاني : فظاهر ، لان لفظة الباء في قوله : ( بالمعسور ) سببية ، ومعنى
الحديث : أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور ، ولا كلام
في ذلك ، فإنه لا شك في أن سقوط حكم الشئ لا يوجب بنفسه سقوط الحكم
الثابت لاخر ، فهذا الحديث لا يدل الا على عدم سقوط الحكم الثابت ، لا على
ثبوت حكم للميسور .
فاللازم في كل ميسور أن يتكلم في ثبوت الحكم له ، مع قطع النظر عن ذلك
الحديث ، فإن كان ثابتا يحكم بثبوته له ، وإلا فلا ، فيلزمه أن الميسور الذي هو
مأمور به بنفسه لا يسقط بالمأمور به الذي هو معسور ، وهو كذلك .
وأما أجزاء الواجب المركب فليست واجبة إلا حال كونها أجزاءا ، وبعد
تعسر الكل تصير الاجزاء من هذه الحيثية أيضا متعسرة . وأما مع قطع النظر عن
الحيثية ، فلا يثبت لها الوجوب أصلا ، حتى لا يسقط بمعسورية الكل .
وأما الثالث : فلان قوله : ( لا يترك ) إخبار مستعمل في مقام الانشاء
تجوزا ، ومثله لا يثبت الزائد عن المرجوحية ، دون الحرمة التي هي مقصود
المستدلين .
مع أنه لو قلنا بدلالته على الحرمة أيضا ، لزم إما حمله على مطلق مرجوحية
الترك ، أو تخصيص الموصول بالواجبات ، ضرورة عدم حرمة ترك الباقي في
المستحبات ، ولا يتعين أحدهما ، فيسقط الاستدلال .
وأولوية التخصيص من المجاز ممنوعة ، كما بينا في محله
ولزوم التخصيص بغير المباحات على التقديرين غير مفيد للتخصيص
بالواجبات أيضا .
مع أن لنا منع كونه إنشاءا أيضا ، بل يمكن أن يكون إخبارا منه عليه السلام عن
عوائد الأيام — صفحة 265
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٦٥