وقد يستدل أيضا بالاستصحاب ، كما أشار إليه الفاضلان 1 والشهيدان 2
وغيرهما 3 في مسألة وضوء الأقطع ، قالوا : غسل الجميع واجب ، بتقدير
وجوده ، وذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو ، فلا يسقط بعضه بفقدان
البعض .
وقد يستدل أيضا بالاستقراء في موارد الأحكام الشرعية ، فإنه يكشف عن
اعتناء الشارع بالاتيان بما يتمكن من الاجزاء ، وعدم رضاه بسقوط التكليف به
بمجرد سقوط التكليف بالمجموع .
ويضعف الأول أولا : بأنه موقوف على تحقق التكليف السابق بالكل ،
وهو ممنوع ، لعلم الامر بتعذره ، وانتفاء شرطه ، وهو مانع عن التكليف ، كما
حقق في محله ، فلا تكليف بالكل . وإذا لم يكلف بالكل ، لم يتحقق لباقي
الاجزاء أيضا تكليف حتى يستصحب .
وثانيا : بأنه لو سلم التكليف بالكل ، وارتفاعه بالتعذر ، ولكن التكليف
بالاجزاء لم يكن تكليفا مستقلا حتى يصح استصحابه ، بل تكليف تابع للتكليف
بالكل ، فإذا ارتفع المتبوع امتنع بقاء التابع ، فان المكلف به هو الجزء بشرط
الجزئية ، وهذا غير ممكن البقاء ، فلا يستصحب .
والى هذا أشار المحقق الخوانساري ، في مسألة الأقطع ، حيث قال : الاستصحاب في مثل هذا الموضوع ، مما لا يمكن إجراؤه ، لان الحكم السابق هو
الامر بغسل المجموع من حيث هو مجموع ، وهو أمر واحد ، وليس أوامر متعددة
هامش
( 1 ) الفاضلان هما المحقق الأول والعلامة الحلي ، وأشار إلى ذلك : الأول في المعتبر 1 : 144 ، والثاني
في منتهى المطلب 1 : 59 .
( 2 ) الشهيد الأول في الذكرى : 85 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 33 .
( 3 ) كما في كشف الغطاء : 25 في بحث القاعدة المستفادة من حديث : لا يسقط . . . و 90 في مسالة
وضوء الأقطع ، والبهبهاني في شرح المفاتيح في بحث وضوء الأقطع .
( 4 ) في ( ه ) : الموضع .