طريقة الناس بأنهم إذا لم يدركوا جميع شئ لا يتركون الجميع ، بل هذا مقتضى
أصالة الحقيقة .
والقول بعدم ترتب فائدة على ذلك الاخبار ، فاسد ، إذ لعله كان في مقام
تترتب عليه فوائد كثيرة ، كما ترى أنه يحتاج المتكلم في أثناء تكلمه إلى الاخبار
عن أحوال الناس كثيرا ، وتترتب عليه فوائد عديدة
هذا ، مع أن كون لفظ ( الكل ) حقيقة في الكل المجموعي خاصة ، أو مشتركا
معنويا بينه وبين الافرادي ، غير معلوم ، بل يحتمل كونه مشتركا لفظيا ، أو حقيقة
في الثاني خاصة ، والمفيد للمستدل هو الأول ، إذ لا كلام في أن العام أو المطلق
المتعذر الاتيان بجميع أفراده يجب الاتيان بالباقي ، وإنما الكلام في المركب ،
وتمامية الاستدلال موقوفة على القطع بكون المراد بالكل هو المركب أي الكل
المجموعي ، وهو غير معلوم .
فالاستدلال بشئ من تلك الأخبار الثلاثة على أصالة وجوب ما تيسر من أجزاء
المركب الواجب ، أو استحباب ما تيسر من المستحب بعد سقوط الكل ، غير تام .
ومنه يظهر عدم تمامية هذا الأصل ، ولذا ذهب جماعة منهم صاحب المدارك
والمحقق الخوانساري 1 إلى سقوط التكليف بما بقي من الاجزاء ، لان وجوب الاتيان
بالاجزاء الممكنة أو استحبابه خلاف الأصل ، والامر بالكل لا يستلزم الامر
بالاجزاء إلا تبعا ، وإذا انتفى المتبوع انتفى التابع 1 .
وخالف فيه جمع آخر ، بل نسب إلى الأكثر 2 ، فقالوا : بوجوب الاتيان في
الواجب ، واستحبابه في المستحب ، واستدلوا عليه بالاخبار المتقدمة ، وقد
عرفت عدم دلالتها .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 84 ، مشارق الشموس : 110 ، واختاره المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة
1 : 184 ، والمحدث البحراني في الحدائق 2 : 245 و 254 .
( 2 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 117 ، وصاحب الرياض 1 : 54 ، ونقل النسبة إلى الأكثر
عن جده في مفاتيح الأصول : 522 ، وانظر الفوائد الجديدة : 7 : فائدة 12 .