الذي استطعتم ، أو ما استطعتم منه حال كونه بعضه .
وأيضا يحتاج إلى التقييد في لفظ ( الشئ ) بجعله شيئا له أبعاض ، أي
الشئ المركب .
وأيضا يجب ارتكاب تقييد اخر أيضا ، فإنه ليس كل مركب يجب الاتيان بما
يستطاع من أجزائه ، كالصلاة والصوم .
والأخيران لازمان في الشق الثاني من الرابع أيضا ، مضافا إلى استلزامه
تقديم المتعلق على المتعلق ، وهو أيضا خلاف الأصل .
وأيضا يلزم خلاف أصل اخر على هذه التقادير الثلاثة ، بل على الشق الأول
من الرابع أيضا ، وهو إضمار لفظة الباء في قوله : ( ما استطعتم ) لان الاتيان
بمعنى الامتثال - كما صرح به بعضهم 1 - لا يتعدى الا بالباء ، فلا بد من إضمار
لفظة الباء مزيدة على لفظة ( ما ) .
وجميع تلك الأمور مخالفة للأصل ، فلو لم يجب ترجيح الفاقد لها على
المتضمن لها ، فلا أقل من التوقف المسقط للاستدلال .
وأما جعل المفاد على التقديرين الأخيرين تأكيدا ، فهو غير صحيح ، بل
يكون الغرض حينئذ بيان اشتراط التكليف بالقدرة والاستطاعة ، وهو حكم
شرعي ، وليس فيه تأكيد لمدلول الصيغة أصلا .
وتوهم كونه تأكيدا لما علم من الأدلة النقلية الاخر ، النافية للتكليف بما
لا يطاق ، فاسد جدا ، إذا لم يعلم تقدم سائر الأدلة على ذلك ، حتى يكون ذلك
تأكيدا لها ، مع أن المكلفين غير محصورين عددا ، فيمكن أن يكون كل في مقام
بيان الحكم لبعضهم .
وأما لزوم كونه تأكيدا لما علم بالعقل ، حيث إنه يحكم بقبح تكليف ما
لا يطاق ، ففيه : أنه إنما هو إذا كان ذلك العقليات البديهية التي يحكم بها عقل
هامش
( 1 ) كصاحب مفاتيح الأصول : 523