يتمسكون بها في محاوراتهم ومعاملاتهم من غير نكير ، فهي بالعمل مجبورة
وبالشهرة معتضدة ، فتكون حجة 1 .
ويرد عليه : أنه إن أريد بانجبارها بالشهرة : الشهرة المتنية ، فهي ليست
مشهورة ، إلا في ألسنة المتأخرين ، وهي غير كافية .
بل اشتهارها عندهم أيضا ليس إلا بنقل بعضهم عن بعض في مقام الاحتجاج
ورده ، وهذا ليس من الشهرة الجابرة ، فإنه لو ذكر واحد حديثا ضعيفا ، ثم ذكره
الجميع ناقلا عنه ورادا للاستدلال به ، لا يحصل له الشهرة المتنية الجابرة ، وحال
تلك الثلاثة من ذلك القبيل ، كما ترى أنه استدل نادوا بالأول في مقام إثبات كون
الامر للندب ، وذكره الباقون نقلا منه ، مردوا عليه ، وكذلك الثانيان .
وإن أريد الشهرة المدلولية ، فهي ممنوعة وإن كان الفتوى في بعض جزئيات
مدلولها مشهورة ، وهي غير اشتهار المدلول .
فالظاهر عدم حجية تلك الأخبار ، وعدم صلاحيتها لاثبات الاحكام المخالفة
للأصل ، إلا أن يكتفى في انجبار الخبر الضعيف بالشهرة المحكية أيضا ، كما هو
المحتمل ، بل الأظهر .
فإنه يمكن القول بحجية تلك الأخبار ، حيث إنه نسب بعضهم القول
بوجوب الاتيان مما يتمكن منه من الاجزاء إلى الأكثر
وأما الثاني ، فنقول : أما الحديث الأول فيحتمل وجوها أربعة :
أحدها : أن تكون لفظة ( من ) في قوله : ( منه ) للتبعيض ، ويكون ( منه )
مفعولا لقوله : ( فأتوا ) ويكون قوله : ( ما استطعتم ) بدلا لبعضه ، ويكون
المعنى : فأتوا بعضه ، البعض الذي استطعتم
والثاني : أن تكون ( من ) تبعيضية أيضا ، ويكون المفعول قوله : ( ما
استطعتم ) ويكون المعنى : فأتوا ما استطعتم حال كونه بعضه .
هامش
( 1 ) الفوائد الجديدة : 7 فائدة : 12 .