ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد بيع أو غيره ، أو ينقل ما رآه ، وإنما ترتيب
المسببات وظيفة الحاكم ، فالشاهد سفير والحاكم متصرف 1 . انتهى .
أقول : الامر كما ذكره قدس سره ، والوجه المبين للضابط فيه : أن الدليل
الدال على قبول قول المسلم كليا أو في مورد لا يدل الا على وجوب بناء قوله على
الحق والصواب والمطابقة لنفس الامر ، ولا شك أن المراد منه البناء على الحق
المطابق 2 لنفس الامر بناءا على معتقده وزعمه .
وعلى هذا : فإن كان الامر مما يتفاوت الحق والمطابق لنفس الامر بتفاوت
المعتقدات ، فقد يكون حقا عند شخص دون اخر ، وبذلك يختلف حكمهما ،
فلابد من بيان السبب فيه حتى تتضح جلية الحال .
وان كان الامر غير متفاوت بتفاوت المعتقدات عادة - كالمحسوسات - فليس
كذلك ومن هذا يظهر عدم قبول شهادة الشاهد بالعلم بأني أعلم أنه كذا ، لان
اللازم من قبول قوله هو تصديقه في أنه عالم بكذا ، وعلمه ليس حجة على
غيره .
لا يقال : إنه إذا قال : سمعت كذا ، أو رأيت كذا ، فهو أيضا راجع إلى إخباره
بالرؤية والسماع ، ولازمه تصديقه في ذلك ، وكيف يكون سماعه أو رؤيته
حجة ؟
قلنا : الحجة هي الواقع ، دون علمه أو رؤيته أو سماعه ، وهذه الأمور كاشفة
عن الواقع ، ولكن الأول مما يستخلف الواقع عنه عادة كثيرا فلا حجية فيه ،
بخلاف الأخيرين ، فان تخلف الواقع عنهما خلاف العادة ، فلذا يكشفان
عنه .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 229
( 2 ) في ( ه ) ، ( ج ) : والمطابق .