فاللازم في كل مورد ، التفحص عن دليل خاص به أو عام يشمله .
ولنختم الكلام هنا بذكر فوائد :
الفائدة الأولى : قيل : على القول بتنزيل أفعال المسلمين على الصحة تنزل على
الصحة عند الفاعل ، لا مطلقا ، ولا عند المنزل .
والتوضيح : أن الصحة والفساد في كل شئ قد يختلف باختلاف الفاعل
من جهة اختلاف حالات المكلف ، ومن جهة اختلاف آراء المجتهدين .
فالأول : كما أن الصلاة للمعذور مثلا تصح بالتيمم ، ولا تصح لفاقد العذر .
والثاني : كما أن التذكية على نحو قد تكون صحيحة عند مجتهد دون اخر .
والقدر الثابت هو : تنزيل فعل كل مسلم على ما هو الصحيح في حقه لا
الصحيح مطلقا .
أقول : هذا الكلام يجري في الموارد الخاصة التي يحمل فيها الفعل على
الصحة ، ويقبل قول المسلم فيه أيضا وإن لم نقل بكلية حمل أفعال المسلمين
وأقوالهم على الصحة والصدق
ثم أقول : ومن حالات الفاعل التي يختلف لأجلها الصحة والفساد : الجهل
الساذج ، والخطأ ، والنسيان .
فلو تم هذا الكلام ، لا تكون هذه القاعدة موجبة لنفي مقتضى الجهل أو الخطأ
أو النسيان عنه ، ويرجع حاصل القاعدة إلى نفي التعمد في الاتيان بغير المشروع
عنده .
وعلى هذا فتظهر ثمرة القاعدة في لزوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وكذا تظهر فيما يكفي في ترتب الاحكام في حقنا صحته في حق الفاعل ، كأكثر
معاملاته ، فان صحتها في حقه كافية في ترتب الاحكام عليه في حقنا ، كما أن
من تزوج امرأة بعقد تكفي الصحة في حقه في ترتيب أحكام زوجيته المتعلقة
بغيره عليه ، فتحرم على ابنه ، ويجوز له النظر إليها وإن لم يكن العقد مما يكون
عوائد الأيام — صفحة 235
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٣٥