تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فاللازم في كل مورد ، التفحص عن دليل خاص به أو عام يشمله . ولنختم الكلام هنا بذكر فوائد : الفائدة الأولى : قيل : على القول بتنزيل أفعال المسلمين على الصحة تنزل على الصحة عند الفاعل ، لا مطلقا ، ولا عند المنزل . والتوضيح : أن الصحة والفساد في كل شئ قد يختلف باختلاف الفاعل من جهة اختلاف حالات المكلف ، ومن جهة اختلاف آراء المجتهدين . فالأول : كما أن الصلاة للمعذور مثلا تصح بالتيمم ، ولا تصح لفاقد العذر . والثاني : كما أن التذكية على نحو قد تكون صحيحة عند مجتهد دون اخر . والقدر الثابت هو : تنزيل فعل كل مسلم على ما هو الصحيح في حقه لا الصحيح مطلقا . أقول : هذا الكلام يجري في الموارد الخاصة التي يحمل فيها الفعل على الصحة ، ويقبل قول المسلم فيه أيضا وإن لم نقل بكلية حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة والصدق ثم أقول : ومن حالات الفاعل التي يختلف لأجلها الصحة والفساد : الجهل الساذج ، والخطأ ، والنسيان . فلو تم هذا الكلام ، لا تكون هذه القاعدة موجبة لنفي مقتضى الجهل أو الخطأ أو النسيان عنه ، ويرجع حاصل القاعدة إلى نفي التعمد في الاتيان بغير المشروع عنده . وعلى هذا فتظهر ثمرة القاعدة في لزوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذا تظهر فيما يكفي في ترتب الاحكام في حقنا صحته في حق الفاعل ، كأكثر معاملاته ، فان صحتها في حقه كافية في ترتب الاحكام عليه في حقنا ، كما أن من تزوج امرأة بعقد تكفي الصحة في حقه في ترتيب أحكام زوجيته المتعلقة بغيره عليه ، فتحرم على ابنه ، ويجوز له النظر إليها وإن لم يكن العقد مما يكون