صحيحا في حق الابن ، كما إذا زوجها الأب بغير ولي ، لصحته على اجتهاده ،
ولم يجوزه الابن .
وأما في غير ذلك ، فلا تترتب عليه الثمرة ، كما إذا غسل ثوبا ، وكان رأيه أو
رأي مجتهده كفاية المرة ، فلا يجوز لمن يوجب المرتين الحمل عليها ، وعلى هذا
فلا يكون طاهرا له ، وكذا في التذكية ونحوها .
وكذا يكون اللازم في الأقوال : الحمل على عدم تعمد الكذب ، فلا يلزم
المطابقة للواقع فيها ، وينتفي ، أكثر الفوائد التي رتبوها على حمل أقوال المسلم
على الصدق .
والتحقيق : أن اللازم في تحقيق ذلك ، الرجوع إلى دليل الحمل على الصحة
والصدق ، سواء قلنا به كليا أو في الموارد الخاصة ، وينظر إلى ما هو مقتضى
الدليل ، وما يثبت منه .
كما أنه كان الدليل هو الاجماع ، يحكم بالقدر والمجمع عليه ، لا مطلقا .
وإن كان قوله عليه السلام : ( من اتهم أخاه ) يحكم بما يوجب انتفاء الاتهام ، فينفي
الاتيان بالفاسد والكذب عمدا ، دون الخطأ والاشتباه .
وإن كان قوله : ( ضع أمر أخيك على أحسنه ) يحكم بانتفاء الخطأ والاشتباه
والنسيان أيضا ، لأنه غير أحسن .
وإذ قد عرفت : عدم تمامية الدليل على الكلية ، فلا يفيد تحقيق ذلك فيها .
وأما الموارد الجزئية : فهي أيضا كذلك ، يعني أن الواجب الرجوع إلى الدليل
الخاص به ، واتباع مقتضاه .
ولكن الثابت في أكثر تلك الموارد : هو الصحة عند الكل ، والموافقة للواقع
ونفس الامر ، كما أنه ثبت بناء عمل المسلم في التذكية على الصحة ، والثابت
من أدلة ثبوت التذكية في حق كل أحد ، ولذا لا يلزم عليه الفحص عن كيفية
التذكية أنها هل هي موافقة لرأي مجتهد المذكي خاصة أو لا ، وهل أخطأ فيه أم
لا . ولو كان اللازم الحمل على الصحة في حق الفاعل خاصة ، لم يفد بالنسبة
عوائد الأيام — صفحة 236
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٣٦